فهرس الكتاب
وقلت لابن شهاب: أكنت تكتب الحديث؟ قال: لا. انتهى (١) .
وقال ابن حبّان بعد إخراج الحديث ما نصّه: قال أبو حاتم رَحمه اللهُ: زَجْره - صلى الله عليه وسلم - عن الكتابة عنه، سوى القرآن، أراد به الحثّ على حفظ السنن، دون الاتكال على كتابتها، وتَرْك حفظها، والتفقه فيها، والدليل على صحة هذا إباحته - صلى الله عليه وسلم - لأبي شاه كتابة الخطبة التي سمعها من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وإذنه - صلى الله عليه وسلم - لعبد الله بن عمرو بالكتابة. انتهى (٢) .
(وَحَدِّثُوا عَنِّي) بما صحّ إليكم من أحاديثي، (وَلَا حَرَجَ) ؛ أي: لا إثم عليكم في التحديث عني، ولو كان كثيرًا ما دام صحيحًا، (وَمَنْ) شرطيّة، (كَذَبَ عَلَيَّ) بنسبة ما لم أقله إليّ، (قَالَ هَمَّامٌ) بن يحيى (أَحْسِبُهُ) ؛ أي: أظنّ زيد بن أسلم (قَالَ) في روايته: (مُتَعَمِّدًا) حال من فاعل "كذب" ، (فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ ") جواب الشرط؛ أي: فليتّخذ مكانًا يجلسه في النار خالدًا مخلّدًا فيها، إن استحلّ الكذب؛ لأنه يكفر به، وإلا فبقدر ذنبه، وجريمته؛ لأنه تحت المشيئة: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} [النساء: ٤٨] ، والله تعالى أعلم.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى) : حديث أبي سعيد الخدريّ - رضي الله عنه - هذا من أفراد المصنّف رَحمه اللهُ.
(المسألة الثانية) : في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [١٥/ ٧٤٧٩] (٣٠٠٤) ، و (النسائيّ) في " فضائل القرآن " (٣٣) ، و (أحمد) في " مسنده " (٣/ ١٢ و ٣٩) ، و (الدارميّ) في " سننه " (١١/ ١١٩) ، و (الحاكم) في " المستدرك " (١/ ١٢٦ - ١٢٧) ، و (ابن حبّان) في " صحيحه " (٦٤) ، و (الخطيب البغداديّ) في " تقييد العلم " (ص ٢٩ و ٣٠ و ٣١) ، و (ابن عبد البرّ) في " جامع بيان العلم وفضله" (١/ ٦٣) ، والله تعالى أعلم.