1-بالنظر في كثير من الأدلة والأحكام وكلام العلماء نجد أن القمار (الميسر) والغرر مما حرم سدا للذريعة، وقد توسع في ذلك ابن تيمية في كتابه (القواعد النورانية) وفي بعض أجوبته كما في المجموع له، ويدل عليه قوله تعالى:"إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر، ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون" (17) ، فأخبر سبحانه أن الميسر يوقع العداوة والبغضاء، فإن المطالبة بلا فائدة وأخذ المال بلا حق يوقع في النفوس ذلك (18) ، وأيضا ما جاء في الحديث الذي رواه زيد بن ثابت: كان الناس في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يتبايعون الثمار فإذا جد الناس وحضر تقاضيهم قال المبتاع (أي المشتري) : إنه أصاب الثمر دمان، أصابه مرض، أصابه قشام عاهات يحتجون بها، فقال رسول الله - لما كثرت عنده الخصومة في ذلك:"وايم والله فلا تتبايعوا حتى يبدو صلاح الثمر"كالمشورة يشير بها لكثرة خصومتهم، فقد أخبر أن سبب نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك ما أفضت إليه من خصام.
2-القاعدة الفقهية تقول: ما حرم سدا للذريعة يباح للحاجة أو للمصلحة الراجحة"كما قرر ذلك جمهور العلماء كالعز بن عبدالسلام، والقرافي، وابن تيمية، وابن القيم، والمقري، وغيرهم (19) ، وضابط الحاجة هو كونها متضمنة لمصلحة راجحة على المفسدة المفضية إليها الوسيلة."