عمرة، ثم ساق بسنده إلى أبي شريح الكعبي: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله حرم مكة ولم يحرمها الناس، من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يسفكن فيها دما [1] » ... إلى أن قال: «ثم إنكم يا معشر خزاعة قتلتم هذا الرجل من هذيل، وإني عاقله، فمن قتل له قتيل بعد اليوم فأهله بين خيرتين إما أن يقتلوا أو يأخذوا العقل [2] » ، قال الترمذي: حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح.
وقال السهيلي في حديث أبي شريح: حديث صحيح، وإن اختلفت الرواة [3] .
وممن استدل بحديث أبي شريح ابن حزم وابن قدامة.
قال ابن حزم في توجيه الاستدلال: فذكر الدية أو القود أو المفاداة، والدية لا تكون إلا بالعفو عن القود بلا شك، فعمم عليه الصلاة والسلام ولم يخص، وذكر أيضا: أن قتل الغيلة لو كان مخصوصا من ذلك لبينه صلى الله عليه وسلم [4] .
وما أخرجه البخاري وعبد الرزاق وسعيد بن منصور وابن أبي شيبة وغيرهم، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: (كان في بني إسرائيل القصاص، ولم يكن فيهم الدية، فقال الله لهذه الأمة: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى} [5] إلى قوله: {فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ} [6] فالعفو: أن تقبل الدية في العمد {فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ} [7] مما كتب على من كان قبلكم {فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ} [8] قتل بعد قبول الدية {فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [9]
(1) صحيح البخاري العلم (104) ، صحيح مسلم الحج (1354) ، سنن الترمذي الديات (1406) ، سنن النسائي مناسك الحج (2876) ، مسند أحمد بن حنبل (4/32) .
(2) سنن الترمذي الديات (1406) ، سنن أبو داود الديات (4504) .
(3) [الروض الأنف] (2\278)
(4) [المحلى] (10\520)
(5) سورة البقرة الآية 178
(6) سورة البقرة الآية 178
(7) سورة البقرة الآية 178
(8) سورة البقرة الآية 178
(9) سورة البقرة الآية 178