قلت: وفي هذا إشارة من الشافعي، إلى أن الإيمان والإسلام اسمان [1] لمسمى واحد، إذا كانا حقيقة، أو كانا باللسان دون العقيدة في حقن الدم، وإنما يفترقان إذا كان أحدهما حقيقة، والآخر بمعنى الاستسلام خوفًا من السيف.
قال الشافعي - في رواية الربيع:
أخبر الله تعالى عن قوم من الأعراب، فقال: {قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ [2] } فأَعْلَمُه أنّه لم يدخل الإيمان قلوبهم، وأنهم أظهروه وحَقَن به دماءهم.
قال الشافعي: قال «مجاهد» في قوله: {أَسْلَمْنَا} قال: استسلمنا مخافة القتل والسَّبْي.
قلت: وأما حديث «معاوية بن الحكم» فقد خالفه «عبيد الله» في لفظ الحديث، وهو، وإن كان مُرْسَلا، فرواته أفقه. ووافقه «الشريد بن سويد الثقفي» مرسلا [3] .
وروى عن عون بن عبد الله بن عتبة عن أبيه، واختلف عليه في إسناده،
(1) في ح: «اسم» .
(2) سورة الحجرات: 14.
(3) في السنن الكبرى 7/ 388 - 389 عن الشريد بن سويد الثقفي، قال: قلت: يا رسول الله، إن أمي أوصت إلي أن أعتق عنها رقبة، وإن عندي جارية سوداء، نوبية، فقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: ادع بها، فقال: من ربك؟ قالت: الله. قال: فمن أنا؟ قالت: رسول الله. قال: أعتقها؛ فإنها مؤمنة.