فهرس الكتاب

الصفحة 443 من 959

قلت: وفي هذا إشارة من الشافعي، إلى أن الإيمان والإسلام اسمان [1] لمسمى واحد، إذا كانا حقيقة، أو كانا باللسان دون العقيدة في حقن الدم، وإنما يفترقان إذا كان أحدهما حقيقة، والآخر بمعنى الاستسلام خوفًا من السيف.

قال الشافعي - في رواية الربيع:

أخبر الله تعالى عن قوم من الأعراب، فقال: {قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ [2] } فأَعْلَمُه أنّه لم يدخل الإيمان قلوبهم، وأنهم أظهروه وحَقَن به دماءهم.

قال الشافعي: قال «مجاهد» في قوله: {أَسْلَمْنَا} قال: استسلمنا مخافة القتل والسَّبْي.

قلت: وأما حديث «معاوية بن الحكم» فقد خالفه «عبيد الله» في لفظ الحديث، وهو، وإن كان مُرْسَلا، فرواته أفقه. ووافقه «الشريد بن سويد الثقفي» مرسلا [3] .

وروى عن عون بن عبد الله بن عتبة عن أبيه، واختلف عليه في إسناده،

(1) في ح: «اسم» .

(2) سورة الحجرات: 14.

(3) في السنن الكبرى 7/ 388 - 389 عن الشريد بن سويد الثقفي، قال: قلت: يا رسول الله، إن أمي أوصت إلي أن أعتق عنها رقبة، وإن عندي جارية سوداء، نوبية، فقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: ادع بها، فقال: من ربك؟ قالت: الله. قال: فمن أنا؟ قالت: رسول الله. قال: أعتقها؛ فإنها مؤمنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت