فهرس الكتاب

الصفحة 131 من 444

حيث قال: (إن الله تعالى ينزل المقربين منزلة نفسه تارة وينزل نفسه منزلتهم في الأفعال والأوصاف تارة) ، فإن هذا كلام مخالف لدين المسلمين وسنبّين جهله وخطأه فيما تأوله على ذلك من القرآن والحديث.

فنقول: أما قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا (10) } [الفتح: 10] ، فليس فيها أن نفس الفعل القائم بالرسول ومخاطبته لهم ومد يده لمبايعتهم هو نفس فعل الله ومخاطبته ومبايعته، بل فيها أن من بايع الرسول فقد بايع الله كما قال تعالى: {مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ} [النساء: 80] .

وكما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الصحيح:"من أطاعني فقد أطاع الله ومن أطاع أميري فقد أطاعني، ومن عصاني فقد عصّى الله ومن عصى أميري فقد عصاني" [1] .

فطاعة أميره طاعته، ومعصية أميره معصيته، لأنه أمر بطاعة [2] (أميره ونهى عن معصيته، وطاعته طاعة [لله] [3] لأن الله أمر بطاعته) [4] فمن أطاعه

= الناشر دار الكتب العلمية بيروت - لبنان، ومجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية 11/ 5 - 7، 17 - 21، والتصوف المنشأ والمصادر، تأليف إحسان إلهي ظهير ص 20 وما بعدها الطبعة الأولى 1406 هـ، الناشر إدارة ترجمان السنة لاهور - باكستان، والسالمية (رسالة دكتوراه) للمحقق 1/ 248 و 3/ 1071.

ومذهبهم في هذا يقولون: إن السالك إذا أمعن في السلوك، وخاصة لجهة الأصول، فربما يحل الله فيه -تعالى الله عما يقولون-، بحيث لا يتمايز أو يتحد به لا أثنينية ولا تغاير وصح أن يقول: هو أنا وأنا هو. انظر: شرح المقاصد 4/ 59.

(1) أخرجه البخاري في (كتاب الأحكام، باب قول الله تعالى: {أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ} 5/ 2231 رقم(137) وطرفه 2957، ومسلم في (كتاب الإمارة، باب طاعة الأمراء في غير معصية الله) 3/ 1446 رقم 1835، وغيرهما بألفاظ متقاربة، وقريبة من لفظ المؤلف.

(2) في (د) بطاعته.

(3) كذا في (ف) و (ح) وفي هامش (د) وفي الأصل (الله) .

(4) ما بين القوسين سقط من (د) ، وفي هامشها أنه هكذا في نسخة أخرى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت