فهرس الكتاب

الصفحة 396 من 444

منكم الجنة بعمله"، قيل: ولا أنت يا رسول الله، قال:"ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمة منه وفضل"، قلنا: لن يدخل الجنة أحد بعمله، فإذا قيل لنا: ولا رسول الله؟ قلنا: ولا رسول الله إلا أن يتغمده الله برحمة منه وفضل، فنخبر بمثل ما أخبر به تصديقًا له؛ فإنه الصادق المصدوق، ومثل هذا كثير."

وقول هذا الجاهل [شبيه ومثيل] [1] [دين النصارى] [2] فإن المسيح -عليه السلام- لما أخبر [عن] [3] نفسه أنه عبد الله؛ تقول النصارى: ليس لنا أن نقول في الأنبياء ما يقولونه في أنفسهم، وقد قال الله -تعالى-: {يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ} إلى قوله {مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ} [المائدة: 116 - 117] ، وقال المسيح: {إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا} [مريم: 30] ، فيقول النصراني من جنس قول شبيهه [4] : هو يقول: ربي الله، وهم يقولون: هو الرب ليس له رب، ويقولون: وليس لنا أن نقول فيه ما يقول في نفسه.

وهكذا الرافضي إذا احتججنا عليه بقول علي -رضي الله عنه- عن نفسه: يقول ليس لنا أن نقول فيه قوله في نفسه، وفي الجملة فبعض الناس قد [يقول] [5] على سبيل التواضع كلامًا فيه مبالغة، فيقال: ليس لغيره أن يقول فيه هذا.

وأما الرسول - صلى الله عليه وسلم - فلا ينطق إلا بحق، وكلامه معه إذا كان تواضعًا لله فهو أحق الخلق بالتواضع لربه -عز وجل-، وليس هذا كتواضع الرجل للرجل، ثم ما ذكره في عفوه عن الساب [6] لا يقتضي العلم بهذا؛ ولا هو دليل عليه.

(1) ما بين المعقوفتين بياض في جميع النسخ بمقدار كلمتين، وفي هامش الأصل و (ف) و (د) بياض في الأصل، وما ذكر أعلاه من تكرار المؤلف لنفس المعنى، وفي (ف) كلمة رسمت هكذا (نا ت و) ، وفي (د) و (ح) (ما ت و) .

(2) هكذا في (ف) و (د) و (ح) ، وسقط من الأصل.

(3) هكذا في (ف) و (د) و (ح) ، وفي الأصل (عنهم) .

(4) في (د) شبهته.

(5) هكذا في (ف) و (د) و (ح) ، وفي الأصل (يكون) .

(6) في (د) السيئات، وكذلك في (ط) ، وقد أدت لمعنى يصادم غرض الكتاب، =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت