فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 444

الجيش المصري؛ وقدم دمشق أول ذي القعدة سنة 712 هـ [1] ، ثم سجن الشيخ وامتحن بسبب فتواه في الطلاق باعتبار الثلاث بكلمة واحدة طلاقًا رجعيًا، في الثاني والعشرين من شهر رجب سنة 719 هـ [2] .

ثم كانت أعظم المحن التي مرت على الشيخ وأتباعه، وهي محنته بسبب فتواه في شد الرحال إلى القبور، وقد كُذِبَ عليه فيها وحرِّفت، حتى جاء مرسوم السلطان بإقامته في القلعة في السادس من شهر شعبان سنة 726 هـ، وسجن جماعة من أتباعه وضيِّق عليهم، وعزر جماعة منهم على دواب، ونودي عليهم، ثم أطلقوا؛ سوى ابن القيم الذي حبس في القلعة، ثم أخرج ما عند الشيخ من الكتب بأمر السلطان، وصار يكتب رسائله بالفحم، فكان ذلك من أعظم المصائب عليه [3] حتى مات -يرحمه الله- في الحبس.

ولا يخفى دور الصوفية والرافضة في هذه المحنة، وقد انتصر له كثير من العلماء: من علماء الشام وبغداد وغيرهم، وكتبوا بما يوافق قوله في المسألة [4] ، وكان له -رحمه الله- دور إيجابي في هذه المحن، من الثبات على الحق وتحويل جو المحنة إلى خدمة المبدأ الذي يدعو إليه [5] .

كتب ابن تيمية ورسائله كثيرة جدًا يصعب حصرها والإحاطة بها، وقد ضاع بعضها، وفقدت أجزاء من بعضها الآخر -مثل كتاب الاستغاثة-، لأن هذه المحن التي مر بها هو وأتباعه لا بد أن تنال كتبه ورسائله، وقد وصل الأمر إلى أن يخاف أتباعه أن يظهروا كتبه [6] .

(1) انظر: البداية والنهاية 14/ 73 والعقود ص 278 والكواكب ص 135.

(2) انظر: البداية والنهاية 14/ 72 والعقود ص 325 وما بعدها، والكواكب ص 146.

(3) انظر: البداية والنهاية 14/ 146.

(4) انظر: العقود الدرية 342 وما بعدها، والكواكب 159.

(5) انظر: موقف ابن تيمية من الأشاعرة تأليف د. عبد الرحمن المحمود 1/ 194 - 196.

(6) انظر: العقود الدرية ص 64.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت