فهرس الكتاب

الصفحة 389 من 444

فيقال له: لا ريب أن المجيب لم يذهب في كلامه إلى تأويل أحد، بل لفظه ظاهر في معناه، بل قد يكون نصًا، وقول القائل: إنه يذهب إلى التأويل زندقة [1] فهو جهل منه بمسمى [2] الزندقة، وكذبٌ ظاهر باتفاق الناس، وهو بالقائل أعلق؛ إما كونه جهلًا؛ فإن الزنديق هو الذي يبطن الكفر ويظهر الإسلام، فمن كان مظهرًا لقوله قد كتب بأجوبة من النسخ ما لا يحصيه إلا الله، وقد وافقه عليها علماء الإسلام ولم يذهب أحد إلى خلافها، وقد بيّن قوله في أعظم الأوقات خوفًا وتعصبًا عليه وناظر عليه، وتبين للحاضرين حتى الأعداء سلامته من [هذه] [3] القوادح، وظهور الجهل والكذب والظلم من منازعيه، فكيف ينسب إليه إبطان خلاف ما يظهر!!.

ولو قدر أن شخصًا أبطن خلاف ما يظهر من الأقوال لم يكن زنديقًا إلا إذا أبطن الكفر، وإلا [4] فمن أبطن قولًا [يعتقد أنه] [5] دين الإسلام ويناظر عليه لم يكن هذا زنديقًا عند الفقهاء، بل إن [كان] [6] مخطئًا فقد يكون مبتدعًا، وان كان مصيبًا [وسكت] [7] خوف العدوان عليه لم يكن مبتدعًا، ولو دخل [مسلم] [8] دار الرافضة والخوارج فكتم حبه للصحابة -رضوان الله عليهم- لم يكن زنديقًا، ولو عَرّض لم يأثم بذلك.

وقد ثبت في الصحيح أن الخليل -صلوات الله وسلامه عليه- قال عن سارة:"إنها أختي" [9] عند الحاجة إلى التعريض، وكان أبو بكر الصديق -رضي الله عنه- يقول عن النبي - صلى الله عليه وسلم -حين سُئل عنه في الهجرة-: من هذا الرجل معك يا أبا

(1) في (ف) وزندقة.

(2) في (ف) و (د) يسمى.

(3) كذا في (د) و (ح) ، وفي الأصل و (ف) هذا.

(4) (وإلا) سقطت من (د) .

(5) كذا في (د) و (ح) ، وفي الأصل و (ف) يعتقده.

(6) كذا في (ف) و (د) و (ح) ، وفي وصل كا (بدون نون) .

(7) كذا في (ف) و (د) و (ح) ، وفي الأصل كلمة غير واضحة.

(8) كذا في (د) و (ف) ، وفي الأصل و (ح) مسلمًا بالنصب.

(9) أخرجه البخاري، في كتاب الأنبياء، باب قول الله تعالى: {وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا} رقم 3358، 2/ 1034، من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه-وأوله:"لم يكذب إبراهيم -عليه السلام- إلا ثلاث كذبات ... الحديث".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت