تشبع بما لم يعط فهو كلابس ثوبي زور [1] ، وأما تقريره واستدلاله الذي لم ينقله عن غيره فمن جنس كلامه في مسألة الاستغاثة، وجوابه في قسم مال [2] بيت المال ونحو ذلك [3] ، مما يخرج به عن إجماع المسلمين، ويضحك عليه العلماء الفاضلون، ويوجب لذي القضاء أن يحجروا عليه في الفتيا، كما وقع لهذا [4] المسكين؛ لما فيه من الجهل بمسالك الأحكام، مع فرط الجراءة والإقدام على الكلام بالهوى والجهل في دين الإسلام، بخلاف من منع خوفًا منه، إما لسياسة مملكته أو غير ذلك.
فصل
قال:(ومن هذا يُعلم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لو نفى عن نفسه أنه ينفع أو يستغاث به أو نحو ذلك؛ يشير إلى التوحيد وإفراد الباري بالقدرة، لم يكن لنا نحن أن ننفي ذلك لوجهين:
أحدهما: أن المقصد إذا صح كان وجوب بيان المقصود بعبارة موضوعة له حق الرسول - صلى الله عليه وسلم -، فله تركه إذا عبر عن نفسه، وغيره إذا خالف موجب الأدب معه في العبارة كفرناه على ما سلف.
والأمر الثاني: أنه إذا علم بالقواعد ثبوت رتبة للرسول - صلى الله عليه وسلم - فالعبارة [5] التي توهم نفيها إذا صدرت منه - صلى الله عليه وسلم - علم المراد [بها] [6] ؛ للدليل على عصمته وصحة تبليغه وعدم تناقض أفعاله وأقواله، وغيره ليس كذلك).
فيقال له: هذا من الجهل في الاستدلال، فإن ما ينفيه الرسول عن نفسه
(1) يشير إلى حديث عائشة -رضي الله عنها- أن امرأة قالت: يا رسول الله أقول إن زوجي أعطاني ما لم يعطني؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"المتشبع بما لم يعط، كلابس ثوبي زور".
أخرجه مسلم في (كتاب اللباس والزينة، باب النهي عن التزوير في اللباس وغيره، والتشبع بما لم يعط) رقم 2129، 3/ 1681.
(2) سقطت من (ف) ومضافة فوق سطر في الأصل و (د) .
(3) لم أجد من ذكر هذه الفتوى.
(4) في (د) هذا.
(5) في (د) في العبارة.
(6) كذا في (ف) وفي الأصل و (ف) و (ح) (ومنها) ، وسيذكر المؤلف المقطع نفسه هكذا في جميع النسخ كما ص 398.