الرسول أو غيره فإنما يطلب مقدوره، فيطلب منه الدعاء والشفاعة؛ ويكون دعاؤه وشفاعته وسيلة في حصول المطلوب، [لا أن] [1] ذلك يكون طلبًا من الله، وأنت قد جعلت كل ما يطلب من [غير] [2] الله وسيلة من وسائل الله، فما هذه الوسائل التي يكون المتوسل بها طالبًا من الله، فإن الطلب من الله معروف معلوم، فيقال: دعا الله وسأله واستعانه واستغاث به وطلب منه ورغب إليه واستجاره واستعاذه ونحو ذلك، وليس هنا [3] مخلوق يكون الاستغاثة به وسيلة في هذا الطلب، وكأن [هذا] [4] يجعل نفس الطلب من الصالح طلبًا من الله.
ويقول: إن الصالح لمنزلته عند الله من طلب منه شيئًا فإن الله تعالى يعطيه ذلك، كما إذا طلب من الله، وهذا حال كثير من [5] الجاهلين الضالين يستغيث أحدهم بشيخه في كل ما يهمه، فإذا خاف أحدًا أو طلب حاجة استغاث بالشيخ [أو] [6] الغائب والميت، فيقول: يا شيخ فلان أنا في حسبك يا سيدي فلان ونحو ذلك من العبارات، ومنهم من يقول: هذا وقتك يا شيخ فلان، أو يقول: إن لم تحضر يا شيخ فلان وإلا فُعِلَ بنا وصُنِعَ، وقد يقول: إن كنت رجلًا صالحًا صاحب حال فأرني حالك، ويقول: إن كان لك جاه عند الله فهذا وقت جاهك، وقد يستغيث أحدهم بعدة مشايخ، فيقول: يا سيدي فلان وفلان وفلان، ثم من هؤلاء من يتصور له صورة إنسان يظنها الشيخ أو ملكًا تصور على صورته وسارّه وكالمه [أو قضى بعض حاجاته] [7] ونحو ذلك، ومنهم من [يتصور] [8] له ذلك في صورة طائر، ومنهم من يتصور
(1) ما بين المعقوفين يقتضيه السياق، وفي جميع النسخ (لأن) .
(2) كذا في (ف) و (د) و (ح) ، وسقط من الأصل.
(3) في (د) هذا.
(4) كذا في (ف) و (د) و (ح) ، وفي الأصل (هذ) سقطت الألف.
(5) في (د) (أبي) وهي زيادة.
(6) كذا في (د) وسقط من الأصل و (ف) و (ح) .
(7) ما بين المعقوفين بياض في جميع النسخ بمقدار كلمتين، وفي هامش (د) بياض في الأصل، ثبت أعلاه كرره المؤلف في مواضع من هذا الكتاب.
(8) كذا في (ف) و (د) و (ح) ، وفي الأصل (تتصور) .