فهرس الكتاب

الصفحة 214 من 444

حين حصوله، لكن لا بد من وجوده معه؛ وهذا الفعل [الذي هو] [1] تكوين الرب، خارج عن جميع الأسباب المخلوقة.

وأما قوله: {إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ} [القصص: 56] ، مع قوله: {وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} [الشورى: 52] ، فقد اتفق المسلمون على أن تلك الهداية المنفية ليست هي الهداية المثبتة له، لا نزل في هذا بين أهل السنة والقدرية.

وأما الهداية الثابتة [2] فهي الدعوة والبيان، وهذا [3] يشترك فيه من يحبه ومن لا يحبه، فإن عليه البلاغ المبين، وقد بلّغ - صلى الله عليه وسلم - البلاغ المبين، وقال في آخر عمره في حجة الوداع:"اللهم هل بلغت"؟ قالوا: نعم، قال:"اللهم اشهد" [4] ، ونظير هذا قوله تعالى: {وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ} [فصلت: 17] ، وقوله: {فَقَالُوا أَبَشَرٌ يَهْدُونَنَا} [التغابن: 6] ، وقال تعالى: {وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ} [الرعد: 7] ، والهداية [5] هي الدلالة والإرشاد، بكلامه وبعلمه وأمره ونهيه وترغيبه وترهيبه، وأما حصول الهدى في القلب فهذا لا يقدر عليه [إلا الله] ، [6] باتفاق المسلمين سنيّهم وقدريّهم [7] .

أما أهل السنة فيقولون: إن الاهتداء الذي في القلب لا يقدر عليه إلا الله،

(1) ما بين المعقوفتين من (د) وسقط من الأصل و (ف) و (ح) .

(2) في (ط) (المثبتة) .

(3) كذا الأصل و (ف) (ح) وفي (د) وهذه.

(4) أخرجه البخاري في (كتاب الحج، باب الخطبة أيام منى) 1/ 513 رقم 1739 وطرفه 7078، ومسلم في (كتاب القسامة، باب تغليظ تحريم الدماء والأعراض والأموال) 3/ 1305 رقم 1679، وأبو داود في (كتاب الخراج الإمارة، باب في كراهية الاقتراض في آخر الزمان) 3/ 362 - 363 رقم 2958 واللفظ له من حديث ذو الزوائد من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - وأوله:"سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حجة الوداع ..."الحديث.

(5) في (ف) فالهداية، وفي (د) و (ح) فإن الهداية.

(6) كذا في (ف) وفي (د) أحد، وتأخر في الأصل عن هذا الموضع إلى نهاية الجملة، وسقط من (ح) .

(7) في الأصل (إلا الله) وفي هامش (د) وأصل (ط) : (لأن أحدًا لا يستطيع أن يهدي القلوب، ويخلق الهدى فيها غير الله) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت