والله -تعالى- في كتابه وسنة رسوله قد أوجب لنفسه حقًا لا يشركه فيه غيره، وأوجب حقًا له ولرسوله وللمؤمنين، فله وحده أن نعبده ولا نشرك به شيئًا وأن نخشاه ونتقيه [1] .
فصل
قال: (وبالجملة فللأنبياء أنفسهم وفيما بينهم عبارات ومخاطبات ومعاملات لا يقاس بها(معهم من) [2] دونهم، ألا ترى ما في الحديث الصحيح في محاجة موسى لآدم، وذكر شيئًا في روايات ساقها مسلم؛ منها [قوله] [3] :"أنت آدم الذي أغويت الناس وأخرجتهم من الجنة؟" [4] ، ومنها قوله:"أنت أبونا خيبتنا وأخرجتنا من الجنة ... الحديث" [5] ، وليس لواحد منا أن يقول في آدم -عليه السلام- ولا أحد من النبيين مثل ذلك القول ولا قريبًا منه، وكيف لطم موسى عين ملك الموت [6] [عليه السلام] [7] ، وأثبت بعض العلماء أنه لطم حقيقة.
(1) في (ف) (أن تعبده ولا تشرك به شيئًا وأن تخشاه وتتقيه) .
(2) ما بين القوسين في (د) مع.
(3) كذا في (ف) و (د) و (ح) ، وفي الأصل كلمة غير واضحة.
(4) أخرجه مسلم في (كتاب القدر، باب حجاج آدم وموسى -عليهم السلام-) رقم 2652 تابع 14، 4/ 2043 وأوله:"تحاجَّ آدم وموسى، فحجَّ آدم موسى، فقال له موسى: أنت آدم ... الحديث". وانظر: الروايات الأخرى في نفس الباب.
(5) أخرجه البخاري في (كتاب القدر، باب تحاج آدم وموسى عند الله) رقم 6614، 5/ 2068 من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- وأوله:"احتج آدم وموسى ... الحديث"، وأطرافه: 3409، 4736، 4738، 7515.
(6) يشير إلى حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"جاء ملك الموت إلى موسى -عليه السلام- فقال له: أجب ربك، قال: فلطم موسى -عليه السلام- عين ملك الموت ففقأها، قال: فرجع الملك إلى الله -تعالى-؛ فقال: إنك أرسلتني إلى عبد لك لا يريد الموت وقد فقأ عيني ... الحديث"، أخرجه مسلم في (كتاب الفضائل، باب من فضائل موسى - صلى الله عليه وسلم - رقم 2372، 4/ 1843، وقد أخرجه البخاري في(كتاب الأنبياء، باب وفاة موسى، وذكره بعد) 2/ 1057 رقم 3407 ولفظ مسلم أقرب لمراد البكري.
والصواب أنه لطم عين الملك حقيقة. انظر: شرح مسلم للنووي 15/ 138، وفتح الباري 6/ 546 - 547.
(7) كذا في (د) و (ح) وفي الأصل و (ف) - صلى الله عليه وسلم -.