والعبد مأمور عند المصائب بالتسليم لله -تعالى-، كما قال تعالى: {مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ} [التغابن: 11] ، قال طائفة من السلف: هو الرجل تصيبه المصيبة فيعلم أنها من عند الله فيرضى ويسلِّم [1] ، لهذا قال النبي - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الصحيح:"المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف، وفي كل خير، احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز، وإن أصابك شيء فلا تقل لو أني فعلت [كذا] [2] لكان كذا كذا، ولكن قل: قدر الله وما شاء فعل، فإن [لو] [3] تفتح عمل الشيطان" [4] ، وفي السنن عنه- صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"إن الله يلوم على العجز، ولكن عليك بالكيس، فإن غلبك أمر فقل: حسبي الله، ونعم الوكيل" [5] , وقد قال تعالى لنبيه: {فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ} [غافر: 55] ، فأمره بالصبر على المصائب، والاستغفار من الخطيئات.
وكان الجنيد أفقه القوم وأعلمهم بالدين فلهذا بيّن الفرق الثاني، وأمر باتباع الأمر ولزوم الشرع ورعاية العلم، بخلاف [6] من لم يحقق هذا [7] الفرقان؛ واختطفه قدر فإنه قد يتعدى فيه إما حالًا وإما مآلًا، مثل [8] كثير من الشيوخ الغالطين في هذا الباب، ثم انضم إلى ذلك أنه لم يفرق بين إرادة الله
= لابن القيم 2/ 45 وما بعدها، والقضاء والقدر في ضوء الكتاب والسنة للمحمود 276 - 278.
(1) انظر: تفسير ابن جرير الطبري 12/ 115، والجامع لأحكام القرآن للقرطبي 18/ 139.
(2) كذا في (د) ، وفي (ح) (كذا وكذا) ، وسقطت من الأصل و (ف) .
(3) كذا في (د) و (ح) وصحيح مسلم، وفي الأصل و (ف) (اللو) .
(4) أخرجه مسلم في (كتاب القدر، باب الأمر بالقوة وترك العجز، والاستعانة بالله وتفويض المقادير لله -عز وجل-) 4/ 2052 برقم 2664 من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- واللفظ له.
(5) أخرجه أبو داود في (كتاب الأقضية، باب الرجل يحلف على حقه) 4/ 44 رقم 3627 واللفظ له، وأحمد في المسند 6/ 25، والنسائي في عمل اليوم والليلة ص 403 رقم 626، قال المنذري: أخرجه النسائي في عمل اليوم والليلة وفي إسناده بقية بن الوليد وفيه مقال. انظر: عون المعبود 10/ 55، وقال النسائي في عمل اليوم والليلة ص 403: سيف لا أعرفه، قال محققه د. فاروق حمادة: سيف هو سيف الشامي وثقه العجلي وباقي رواة الحديث رجال مسلم. أ. هـ , وضعفه جاسم الدوسري في المنهج السديد ص 192 رقم 389، ونقل تحسين الحافظ ابن حجر للحديث في تخريج الأذكار.
(6) في الأصل كرر الناسخ هذه الكلمة.
(7) كذا في الأصل و (ف) و (ح) ، وفي هامش الأصل (ظ. هذان) ، وفي (د) (هذان) .
(8) في (ف) سئل.