خيرًا، ولقد ذكروا رجلًا ما علمت عليه إلا خيرًا" [1] ، لكن لما لم يجزم ببراءتها، ولم يلطف بها اللطف الذي كان يلطف بها قبل ذلك، لما حصل عنده من الريب، بل كان إذا دخل يقول:"كيف تيكم"؟، ولما خطب قال:"يا عائشة إن كنت بريئة فسيبرئك الله، وإن كنت ألممت بذنب فاستغفر [ي] [2] الله وتوبي إليه، فإن العبد إذا اعترف بذنبه ثم تاب؛ تاب الله عليه" [3] ، قالت:"أنتم ما برأتموني إنما برأني الله فهو الذي يستحق أن أحمده" [4] ."
وقد تنازع الناس [5] في النبي - صلى الله عليه وسلم - هل كان يعلم براءة عائشة -رضي الله عنها- قبل نزول الوحي؟ [6] ، مع اتفاقهم على أنه لم يجزم بالريبة، فمن الناس قال: يعلم
(1) أخرجه البخاري في (كتاب التفسير، باب قوله {لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ} الآية) 3/ 1484 رقم 4750، ومسلم في (كتاب التوبة، باب في حديث الإفك وقبول توبة القاذف) 4/ 2129 رقم 2770 واللفظ للبخاري.
(2) كذا في (ف) و (ح) وسقط من الأصل و (د) .
(3) أخرجه البخاري في (كتاب التفسير، باب قوله تعالى: {لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا ...} الآية رقم 4750، 3/ 1484، ومسلم في(كتاب التوبة، باب في حديث الإفك وقبول توبة القاذف) 4/ 2129 رقم 2770 واللفظ للبخاري.
(4) لم أجد هذه اللفظة وقد سبق ذكر الروايات وهي قريبة منها.
(5) في (د) ناس.
(6) لعل مراد المؤلف -رحمه الله- من هذا الاستطراد الرد على من يغلو في النبي - صلى الله عليه وسلم - ويصفه بصفات الرب -تعالى-؛ فهذه المسألة توضح وتبيّن أنه - صلى الله عليه وسلم - لا يعلم الغيب وأن الأمر كله لله -تعالى- وهذه المسألة مسألة دقيقة، ذهب الناس فيها مذاهب:
الأول: منهم من قال: إنه - صلى الله عليه وسلم - يعلم براءتها لأن فجور الزوجة يقدح في النبوة، ولكن توقف عن إظهار ذلك، واختلفوا في التعليل.
الثاني: أنه - صلى الله عليه وسلم - لا يحكم لنفسه إلا بعد نزول الوحي، لأنه - صلى الله عليه وسلم - لم يجزم في القصة بشيء قبل نزول الوحي، وأن التنقيب لإقامة الحجة وقطع شبه المخالفين، وذهب لذلك ابن حجر في الفتح 8/ 610، 616 وغيره.
الثالث: منهم من قال: حصل له نوع شك وترجحت البراءة، وأجابوا على الفريق الأول أنه يجوز أن يقال: إنه لا يعد فجور الزوجة منفرًا إلا إذا أمسكت بعد العلم به فلا يجوز أن يقع فيجب طلاقها، وإذا طلقت لا يتحقق المنفر المخل بالحكمة.
الرابع: قال آخرون: إنه - صلى الله عليه وسلم - توقف في أمرها، وسأل عنها، وبحث واستشار، وهو أعرف بالله، وبمنزلته عنده وبما يليق به، لأن هذا من تمام الحكم الباهرة التي جعل الله =