وأما قوله في الوجه الأول: (إن القصد [1] إذا صح كان وجوب بيان المقصود بعبارة موضوعة له حق الرسول - صلى الله عليه وسلم - فله تركه إذا عبر عن نفسه، وغيره إذا خالف موجب الأدب معه في العبارة كفرناه على ما سلف.
فيقال له: هذا من جهلك، فإن التعبير عن المعاني [بالألفاظ] [2] يتعلق باللغة، ليس هذا من الحقوق ولا له مدخل في هذا، بل الواجب أن يعبر عن المعنى باللفظ الذي يدل عليه، فإن كان اللفظ نصًا أو ظاهرًا حصل المقصود، وإن كان اللفظ يحتمل معنيين أحدهما صحيح والآخر فاسد تبيّن أن المراد [هو الصحيح] [3] ، وإن كان اللفظ يوهم بعض المستمعين معنًى [فاسدًا] [4] لم يطلق إلا مع بيان ما يزيل المحذور، وإن كان اللفظ يوهم معنى فاسدًا لم يخاطب بذلك اللفظ؛ إذا علم أنه يوهم معنًى فاسدًا، لأن المقصود بالكلام البيان والإفهام، وأما إذا كان اللفظ دالًا على المراد وجهل بعض الناس معناه من غير تفريط من المتكلم، فالدرك على المستمع لا على المتكلم.
وقوله: (إذا [خالف] [5] موجب الأدب كفرناه) ، فيقال له: كلا المقدمتين باطلة، دعواك مخالفة موجب الأدب؛ ودعواك كفر، وأما إخبارك عن نفسك أنك تكفره بما تعتقده أنه مخالف للأدب؛ فأنت صادق في خبرك عن اعتقادك الباطل وجهلك المعروف، [كما] [6] يصدق الروافض إذا أخبروا عن أنفسهم بتكفيرهم لأبي بكر وعمر وعثمان، وكما يصدق الخوارج إذا
= فكيف يكون الرسول - صلى الله عليه وسلم - يعفو عن السيئات.
(1) كذا في جميع النسخ، وفي ص 394 ذكر المؤلف هذه الجملة بلفظها ورسم هذه الكلمة (المقصد) .
(2) هكذا في (ف) و (د) و (ح) ، وفي الأصل (بألفاظ) .
(3) ما بين المعقوفتين بياض في (ح) بمقدار كلمة، وقد وضعته حسب ما يقتضيه السياق، وليس في الأصل، و (ف) و (د) إشارة للسقط.
(4) كذا في (ح) ، وفي الأصل و (ف) و (د) فاسد بالرفع، والصواب بالنصب.
(5) كذا في (ف) و (د) و (ح) ، وفي الأصل (خاف) .
(6) في جميع النسخ (مما) ولا يصح، وما أثبت أعلاه موافق للسياق كما في الجملة التي بعدها.