وقال - صلى الله عليه وسلم - في قصة ماعز:"أو [1] كلما نفرنا في الغزو خلف أحدهم له نبيب [2] كنبيب التيس يمنح إحداهن الكثبة [3] من اللبن، إن الله أمكنني من أحدهم لأجعلّنه نكالًا" [4] ، ومنه قوله تعالى: {وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ الْأَرْضِ} [الأنعام: 165] ، أي يخلف بعضكم بعضًا، وكما قال تعالى: {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ} [النور: 55] ، وقوله تعالى: {ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ خَلَائِفَ فِي الْأَرْضِ مِنْ بَعْدِهِمْ لِنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ (14) } [يونس: 14] .
وداود -عليه السلام- جعله الله خليفة عمن كان قبله كما جاءت بذلك الآثار، ومنه قوله تعالى: {وَلَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَا مِنْكُمْ مَلَائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ (60) } [الزخرف: 60] ، [وقد] [5] قيل إنَّ مِنْ هنا للبدل أي بدلًا منكم، كما قالوا في قوله: {قُلْ مَنْ يَكْلَؤُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مِنَ الرَّحْمَنِ بَلْ هُمْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِمْ مُعْرِضُونَ (42) } [الأنبياء: 42] ، أي: بدلًا من الرحمن، [وأنشدوا] [6] :
فليت لنا من ماء زمزم شربة ... مبردة باتت على [طهيان] [7]
= بخير) 2/ 879 رقم 2843. ومسلم في (كتاب الإمارة، باب فضل الصدقة في سبيل الله (3/ 1506 برقم 1895. والنسائي في(كتاب الجهاد، باب فضل من جهز غازيًا) 6/ 46 رقم 3178 واللفظ له.
(1) (أو) سقطت من (د) .
(2) النبيب: هو صوت التيس عند السفاد، انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر، تأليف مجد الدين الجزري ابن الأثير، تحقيق طاهر الزاوي ومحمود الطناحي 5/ 4 باب النون مع الباء طبعة المكتبة العلمية بيروت - لبنان.
(3) الكثبة من اللبن: أي القليل من اللبن، والكثبة: كل قليل جمعته من طعام أو لبن أو غير ذلك، والجمع كثب. المرجع السابق 4/ 151 باب الكاف مع الثاء.
(4) أخرجه مسلم في (كتاب الحدود، باب من اعترف بالزنى) 3/ 1319 رقم 1692، وغيره بألفاظ متقاربة وقريبة من لفظ المؤلف.
(5) كذا في (د) و (ف) و (ح) وسقطت من (الأصل) .
(6) كذا في (د) و (ف) و (ح) وفي الأصل أنشد.
(7) كذا في (ح) ولسان العرب، وفي الأصل (طهان) وفي (د) طهيات وفي الهامش في نسخة طهمان وسقطت من (ف) ، وهذا البيت نسبه ابن منظور في لسان العرب للأحول الكندي.
والطهيان: خشبة يبرد عليها الماء. انظر: لسان العرب لابن منظور 15 (17 - 18) .