إن الله هو السميع العليم إشارة إلى الحقائق التي [حصرها] [1] الرب -سبحانه- في نفسه بهذا الكمال، وقال الآخر: إن الرسول لا يسمع ولا يعلم [2] ، أكان يشك مسلم في أن الأول موحد والثاني كافر متنقص [و] [3] لا ينفعه تأويله؟ فإن سوء العبارة في حق الرسول - صلى الله عليه وسلم - كفر وإن صح المقصود، كما دل عليه كلام الإمام وغيره، ألا ترى إلزام الله -عز وجل- للصحابة بتحسين الخطاب معه وإيراده بكيفية الأدب إلى آخره ...).
فيقال: أما المثال الأول فهو وإن كان أقرب إلى المطابقة فجوابه من وجوه:
أحدها: أنه إذا كان الكلام في سياق العموم بيان [4] أنه أفضل الخلق مثل أن يقول: لا يضر ولا ينفع إلا الله لا الرسول ولا من دونه؛ أو يقال: إذا كان الرسول الذي هو أفضل الخلق لا يضر ولا ينفع فكيف من دونه ونحو ذلك، فهذا مثل قوله: لا يضر ولا ينفع إلا الله، وأما إذا كان المراد أن الرسول لا يضر ولا ينفع وغيره يضر وينفع فهذا هو التنقيص، وهو نظير أن يقال: الرسول لا يستغاث (به، بل يستغاث) [5] بغيره فهذا تنقيص بلا ريب، فإنه يتضمن تنقيصه عمن الرسول أفضل منه، وهذا تنقيص عن درجته بلا ريب.
ويقال ثانيًا: لو قال لا يضر ولا ينفع من الذي قال إنه يكفر بذلك؛ إذا عنى بذلك معنى قوله: {قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ} [الأعراف: 188] ، فإذا كان لا يملك لنفسه نفعًا ولا ضرًا وقد أمره الله أن يقول ذلك، فهو أحرى أن لا [6] يملك لغيره، وقد قال: {قُلْ إِنِّي لَا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلَا رَشَدًا} [الجن: 21] ، فأخبر أنه لا يملك من الله لا ضرهم ولا رشدهم، و [قد] [7] قال الله -تعالى-: {لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ} [آل عمران: 128] ، وثبت
(1) كذا في (ف) و (د) و (ح) ، وفي الأصل (حصر) .
(2) في (ف) لا يعلم ولا يسمع.
(3) كذا في (ف) و (د) و (ح) ، وسقطت من الأصل.
(4) هكذا في جميع النسخ، والأولى أن تكون هكذا (وبيان) .
(5) ما بين القوسين سقط من (د) و (ح) .
(6) (لا) سقطت من (ف) .
(7) كذا في (د) ، وسقطت من الأصل و (ف) و (ح) .