لكن المفاجأة جاءت من الخاص وليس من العام. فمع التباشير الأولى من فجر يوم 31/ 11/2011 تناقلت وسائل الإعلام بيانا أصدرته دولة العراق الإسلامية بعنوان: «بيانُ: إنذارٍ وإمهال للكنيسة النّصرانيّة المِصرية» يتحدث عن السيطرة على كنيسة «سيدة النجاة» في حي الكرادة في العاصمة العراقية - بغداد بالقرب من المنطقة الخضراء المحصنة، واحتجاز قرابة 130 من روادها بينهم كاهنين. ثم صدرت عن مؤسسة الفرقان بيان صوتي في أقل من ساعة على صدور البيان. فلنسجل بعض المعطيات:
-سبب الهجوم على الكنيسة كان واضحا لا لبس فيه، وهو: «نُصرةً لأخواتنا المسلمات المستضعفات الأسيرات في أرض مِصر المُسلمة» .
-والهدف بحسب البيان أيضا: «تبيان حالِ أخواتنا في الدّين، المأسورات في سُجون أديرة الكفر وكنائس الشّرك في مِصر، وإطلاقِ سراحهنّ جميعهنّ، والإعلان عن ذلك عبر وسيلة إعلاميّة تصلُ إلى المجاهدين في فترة الإمهال» ، أما بحسب البيان الصوتي فالهدف هو ذاته لكنه بلغة أوضح: «مطلبنا بسيط واضح: أسيراتنا اللاتي عند أبناء ملتكم في مصر مقابل أبناء ملتكم المحتجزين عندنا في الكنيسة» .
-الجهة المخاطبة بحسب لغة البيان هي: «كنيسة مصر النّصرانيّة المُحاربة ورأس الكفر فيها» ، وكذلك: «مَنْ كانت له مِسكةُ عقل من رؤوس النّصارى وكنائسهم ومنظماتهم في بلاد العالم، ممّن له تأثير على تلك الكنيسة المحاربة والضغط عليها» ، بالإضافة إلى الفاتيكان بحسب البيان الصوتي: «ونقول للفاتيكان: كما اجتمعتم قبل أيام بنصارى الشرق الأوسط على اختلاف فرقهم لدعمهم وتأييدهم فالآن اضغطوا عليهم ليفكوا أسر أخواتنا وإلا فالقتل سيعمكم جميعا وسيجلب شنودة الدمار لجميع نصارى المنطقة إن لم تأخذوا على يديه» .
-وحدد البيان والرسالة إنذارا زمنيا مدته 48 ساعة لتنفيذ المطالب.
لا شك أن البيانين الصادرين عن دولة العراق الإسلامية يحملان تهديدات واضحة. لكن ليس فيما يتعلق بالمحتجزين. فقد كانت صيغة النصين تستهدفان الضغط على الجهات المعنية للتدخل في إطلاق سراح المسلمات المختطفات في الكنيسة القبطية في مصر. وكان الهدف من العملية هو إيصال قضية كاميليا ووفاء وأخواتهن إلى الجهات المعنية ووسائل الإعلام الدولية على أوسع نطاق. بدليل أن تنفيذ العملية تزامن إلى حد ما مع صدور البيانين، وهي حالة غير مسبوقة لدى أي من جماعات القاعدة في العالم. بالإضافة إلى ما بثته قناة البغدادية من اتصال جرى بين مراسلها وأحد المهاجمين.