-الصمت الموازي لوسائل الإعلام والقوى الإسلامية والمنظمات الدولية والحقوقية عن مجرد التحدث في القضية، ومحاولة وسائل أخرى تشويه القضية وتحريفها. وسنقبل القول بأن أغلب هذه المؤسسات ذات تمويل خارجي يملي عليها ما تقول وما لا تقول. لكن ماذا عن الجماعات والتيارات والمؤسسات الإسلامية؟ هل هي ممولة أجنبيا؟
الحقيقة أنها، على الأغلب، ليست كذلك. لكنها أسوأ من أن تكون أسيرة لأطروحات مشوهة. ففيما كانت هذه القوى تتراجع؛ كانت الكنيسة على امتداد السنوات الماضية تتقدم. فالقوى الإسلامية والتيارات المماثلة تم تجريدها تدريجيا من هويتها وأهدافها، ودفعها إلى الساحة العلمانية، لاستنزافها عقديا ونقض عرى الإسلام عندها عروة عروة إما عبر المماحكات الدستورية أو عبر مصطلحات الوسطية والتسامح بحيث تبقى أسيرة الدفاع عن نفسها، وهكذا صارت (1) تتسامح بالحكم الشرعي وتنادي بالدولة المدنية وتشرِّع لها منذ العهد النبوي إلى عهد البابا شنودة، أو (2) تتجنب الحديث عن نظام العقوبات في الإسلام وتحرف في محتواه وترفض العمل به وكأنه جريمة إنسانية وليس تشريعا ربانيا! و (3) صارت قوى منفتحة تعلن تمسكها بحقوق المرأة وحريتها وسفورها كيفما شاء، و (4) تتنصل من الجهاد والمقاومة وصولا إلى حد الإدانة السافرة، و (5) تدافع عن حقوق المواطنة الكاملة لغير المسلمين حتى لو صار رئيس الدولة مجوسيا أو نصرانيا. بل أن جماعة الإخوان المسلمين غدت تعبر عن نفسها كجماعة وطنية صرفة لا علاقة لها بأية نشأة تاريخية أو هوية إسلامية لدرجة أنها عينت قبطيا في مكتب الإرشاد!!! فما الذي حققه هؤلاء من عمليات استنزافهم المنظمة؟ لا شيء سوى المذلة والعجز. ولو وضعنا كل احتمالات الموقف تجاه نصرة السيدة كاميليا لما استطاع الإخوان القيام بأدناها منزلة.
-أخيرا؛ بماذا نفسر اجتماع كل هذا الطابور على طي الجريمة بهذا الشكل المنسق والمنظم تنظيما محكما في صمته وتجاهله لقضية بعينها؟!!
هذه هي التساؤلات التي تحتاج إلى إجابات قاطعة إذا كان على الأمة أن تقبل بأطروحة وجود تيار متطرف داخل الكنيسة يتحكم في سياساتها ويوجه اختياراتها تجاه المسلمين في مصر ويحرك كل الخيوط، داخليا وخارجيا. لكن السخيف في الأمر أن هذا التيار يقف على رأسه البابا شنودة وليس بعض أعوانه فحسب. فبأي منطق يجري الحديث عن تيار متطرف بينما رأس الكنيسة هو من يقوده!؟
ما من منطق إطلاقا إلا التسليم بحقيقة أننا بصدد مواجهة توجه جارف داخل الكنيسة يشعر، كغيره من القوى المعادية، أن الوقت ملائم لتصفية حسابات تاريخية مع المسلمين خاصة وأن المسلمين يعيشون حالة استضعاف شاملة واستهداف مكشوف من القوى الكبرى. وفقط في هذا السياق بالذات يمكن الحديث عن تيار متعجل وأشد تطرفا ينشط لاصطياد أكثر من عصفور بحجر واحد عبر تصدير المشاكل للخارج لحلحلة الأزمات الداخلية من جهة والاستثمار في الفتنة من جهة أخرى.