فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 81

على أفغانستان .. حرب دولية .. بقيادة الولايات المتحدة، وتضم في ركابها جمهورية إيران الإسلامية!!.

وهو أمر كان، وإلى وقت قريب للغاية، خارج كل تصور أو معقول ومنطقى. حتى خرج رئيس الجمهورية السابق خاتمى وهو يتحدث إلى التلفزيون البريطانى وبكل صفاقة عما قام به من"بطولة". وظهر أيضا عالم الدين والكيمياء السياسية"الشيخ رفسنجانى"الذى أهدى المحطة التلفزيونية شريطا وثائقيا يعرض لأول مرة، ويظهره وهو يملى على مجلس خبراء القيادة عملية إختيار السيد الخامنئى خليفة للإمام الخمينى عقب وفاته، كل الوثائق التى قدمها رفسنجانى كانت وصية شفوية من الإمام الراحل كان هو سامعها الوحيد!! ... وقد علق المذيع البريطانى على ذلك بقوله أنه يبدو أن رفسنجانى يملى على أعضاء المجلس ما يجب أن يفعلوه. الرسالة كانت واضحة وهى أن صاحب"مجلس تشخيص مصلحة النظام":

هو صاحب كل قرار، وصانع السياسات، والملوك، ورؤساء الجمهورية، وعاكس المسارات السياسية، من أقصى العداء إلى أقصى الصداقة. وبطل"الحرب المفروضة"مع العراق، وبطل"الحرب المحتومة"على أفغانستان. كشف خفايا مجزرة"مزارشريف"مسألة غاية في الأهمية لأنها مازالت متعلقة بمشكلات حادة وصراعات دامية تهدد بالمزيد من سؤ الفهم وربما الحروب في المستقبل القريب والبعيد.

ولعل أهم مسئوليات حكومة الرئس نجاد هى فتح تحقيق حول حقيقة ما دار في مجزرة مزارشريف"وتحديد الجناة ومعاقبتهم. مع ضرورة جعل التحقيقات علنية وتجنب الأسلوب الأمريكى في إخفاء الحقائق وحماية كبار المجرمين وإلصاق التهم جزافا بأطراف خارجية هى أضعف من أن تدافع عن نفسها حتى لو أعطيت لها فرصة لذلك."

لهذ التحقيق أهمية كبرى لإيران قبل أى طرف آخر. لأن ذلك الحادث رافقه سطو غير دستورى على السلطة، مع إلغاء فعلى لأهم فقرات الدستور، والتعدى على صلاحيات المرشد الأعلى للثورة، بل وحصارة في بوتقة معلوماتية مضللة تماما. إضافة إلى ضخ كمية هائلة من الأكاذيب على الرأى العام الداخلى لتغيير قناعاته واستبدال قائمة إهتماماته وعداواته وصداقاته وتصوير أهم أعدائه وأخطرهم على أنهم حلفاء وتصوير الجيران المسلمين على أنهم أعداء قتله معتدين.

بل رافق ذلك حملة تحقير لرجال الدين في إيران نفسها وشوهدت على بعض جدران العاصمة عبارات مسيئة على غرار أيها الطالبان عودوا إلى أفغانستان والمقصود هنا علماء الدين الثوريين المتشددين في داخل إيران.

بدون ذلك التحقيق قد لاتعود المياه إلى مجاريها بين الرأى العام السنى وإيران. نتكلم عن ذلك الرأى المستنير الذى ظل معجبا بإيران وثورتها وإنجازاتها ومواقفها الحرة المستقلة، إلى أن وقعت كارثة التعاون الإيرانى الأمريكى في ضرب أفغانستان وإحتلالها، ثم تكرار التجربة مرة أخرى في العراق وإغراقها في الإحتلال والقتال الطائفى وإضعاف المقاومة المسلحة حتى الشيعى منها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت