فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 81

عمر. لأن ذلك سوف يحسن العلاقة بينه وبين الرجل. وقد كان توتر العلاقة يزداد يوما بعد يوم، وإن كان مكتوما. حيث يتذرع الملا عمر بالصبر، ويتذرع"أبو عبدالله"بعصيان الأوامر بطريقة إلتفافية تثير الغيظ لأنها توجه إهانة الإستخفاف بالطرف الآخر خاصة وأنه"الأمير الحقيقى مفترض الطاعة".

كانت ضربة أفريقيا ضد السفارتين الأمريكيتين قد وقعت بالفعل وأعقبها ضرب

المعسكرات في خوست بصواريخ كروز الأمريكية. بينما العلاقات بين الرجلين

قريبة من الصفر.

وبشأن البيعة ظلت المشاورات الداخلية مستمرة بين أبوعبدالله وكبار مساعديه

وكبار تنظيم الجهاد المصرى (وكانوا الأشد معارضة بشأن البيعة وتشكيكا فيها

وكان أبو حفص المصرى أقرب إلى موقفهم (أما من تواجد من تنظيم الجماعة الإسلامية المصرية فكانوا أكثر عذوبة وينتظرون فتاواهم أن تأتى من أماكن بعيدة

جدا لايدرى أحد متى تأتى أو هل تأتى بالفعل أم لا؟.

فإذا حضروا جلسات من هذا النوع لبحث البيعة كانوا يتكلمون بكل خير وهدؤ .. وآخر شيئ يمكن توقعه منهم هو أن يكون لهم موقف واضح في أى شيئ. جماعات الشمال الأفريقى كان أكثرها تسامحا يرى أن الإمارة الأفغانية"مشركة"والواجب هو الإنتظار حتى تتضح الرؤية. أما متشددو الشمال الإفريقى فموقفهم مفهوم وسهل وممتنع، يبدأ من تكفير الإمارة وينتهى بتكفير من حولها من عرب والساكنين فيها.

ظلت المشاورات الداخلية قائمة، والطلب من علماء باكستان أن يحضروا لمشاورة العرب مستمرا. كنت أتردد بشكل متواصل ما بين كابول، حيث كنت أعيش، وبين قندهار، حيث يعيش بن لادن وكبار مستشاريه.

كانت المسافة بين المدينتين حوالى 500 كيلومترا تستغرق 12 ساعة عندما يكون الطريق في أحسن أحواله. وكانت تستغرق 30 ساعة قبل أن تبدأ الإمارة في تمهيدأجزاء منه وترصف أقل القليل نظرا لضعف التمويل وقلة الإمكانات.

طال الأمر أكثر مما ينبغى. وفى أحد زياراتى المكوكية إلى قندهار وجدت مستشارى أبو عبد الله يعودون بى إلى نقطة الصفر مرة أخرى قائلين أن بيعة أمير المؤمنين غير متاحة لغير الأفغان. وكان ذلك رأى بن لادن أيضا. فقلت أننى سأذهب وأجرب بنفسى وأطلب مبايعة الرجل.

إندهشوا وتضاحكوا وظنوها مزحة. ولما رأونى قد نهضت مصمما على المضى قدما لتنفيذ ما عزمت عليه، قام معى أبوعبدالله على عادته الكريمة مع زائريه، وفى الطريق إلى باب الخروج طلب منى العودة إليه لإبلاغه بالنتيجة.

قابلت"الملا جليل"فى مبنى"جامعة ومسجد عمر"، القريب من ميدان شهيدان الشهير حيث موضع لمعركة تاريخية كبرى دارت بين أهالى قندهار والقوات البريطانية التى شاء سوء حظها أن تقاتل هؤلاء الناس. المسجد قيد البناء وأصبح شبه مكتب لمساعد الأمير أثناء النهار، يتابع منه الإعمار وشئون الإمارة. كان يرافقنى الشاب الأوزبكى الرائع"محمد طاهر"قائد (حزب إسلام أوزبكستان) المعارض المخيف لحكومة بلاده. وكان الملا عمر يحترمه ويحبه كثيرا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت