فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 81

بعد الترحيب جلس معنا الملا جليل وسأل عن سبب الزيارة فتكلمت إليه مخبرا إياه أننى جئت أنوى مبايعة الملا عمر. إنتابت الرجل حالة عاطفية إنتقلت بسرعة إلينا وإلى عدد من الأفغان الجالسين حولنا.

أمسك جهاز المخابرة متصلا بالملاعمر في مقر عمله بالإمارة. وتكلم معه بصوت خفيض وعين يلمع فيها الدمع وتحدد الموعد بعد صلاه العصر.

فى الموعدد المحدد صاحبنى الملا جليل إلى مقر الإمارة. كان الملا محمد عمر بقامته النحيلة الفارعة يجلس وحيدا على حافة سور منخفض يحيط بمساحة خضراء في الحديقة الواقعة وسط ساحة المبنى الحكومى القديم، الذى ظل مقرا لحاكم إقليم قندهار لعقود خلت.

حراس الأمير، وكانوا عددا من أقاربه الشباب يجلسون تحت الأشجار بإسترخاء يتسامرون ويتضاحكون ناسين مسئوليتهم كحراس في حضرة أمير يقابل غريبا غير معروف أغلب هؤلاء الشباب لقوا حتفهم في محاولة إغتيال الأمير بتفجير شاحنة في أغسطس 1999 م.

قام الأمير للترحيب بنا ومصافحتنا. ثم عاد للجلوس على السور المنخفض وإلى يمينه جلس الملا جليل بينما جلست إلى يساره. لعدة دقائق كان الأمير يسأل والملا جليل يجيب على أسئلة بعضها عن أحوال الضيوف العرب وبعضهاعن مبنى المسجد والجامعة. وفى الأخير نهض الأمير معلنا أن الجلسة قد إنتهت ثم صافحنى أولا ثم صافح الملا جليل الذى تقدم نحوى واضعا يده في يدى كى نتوجه صوب البوابة.

نظرت إلى الملا جليل وسألتة بدهشة: ولكننى لم أبايع الأمير بعد!!!!.

فرد مصححا: لكن مصافحته لك هى البيعة.

قلت: ولكننى لم أنتبه إلى ذلك، لذا يلزم أن أصافحة مرة أخرى.

ضحك الملا جليل وعاد يكلم الأمير في الموضوع. فنهض الرجل من مكانه القريب وتقدم يصافحنى مرة أخرى.

لم يكن أمر البيعة يزيد عندهم عن صفقة اليد تلك. ولكنها تعنى عندهم الكثير جدا وذلك على العكس منا نحن العرب .. حيث أن الكثير عندنا .. الكثير الكثير ..

لايكاد يعنى أى شيئ.

ودعت الملا جليل عند"مسجد عمر"، ثم توجهت منفردا نحو المجمع السكنى

الجديد للعرب والذى أسميه عادة"عرب خيل".

فى عربة الركشا كنت أفكر في اللقاء الوشيك لى مع بن لادن ومن معه. كنت أنظر إلى شوارع المدينه نصف المهدمة وكأننى أراها لأول مرة، لكن أجمل بكثير من واقعها الذى يشاهده الناس.

كنت أشعر بعمق أنه منذ الآن بدأت علاقة جديدة وهامة بين العرب والإمارة الإسلامية. وتحديدا مع أمير المؤمنين الملا محمد عمر. وأنه من الآن ستصبح المسيرة واحدة وبلا صداع التصدعات العربية التى لا تنتهى. [1]

(1) كان ذلك يوم الإثنين 14 رجب 1419 ه الموافق 2 نوفمبر 1998 م (

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت