فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 81

خارجيته وعدد من"العقلاء"الذين وجدوها فرصة سانحة لدخول المدينة بسهولة تحقن الدماء، بما يبرر التعاون مع"مؤمن"الشيوعى.

حدث ما توقعوه وكانت الفرحة عارمة، ودخلت قوات طالبان إلى المدنة بلا أى حرص. وزودتهم الإمارة بالمزيد من القوات لتأمين المدينة. ولكن فرحة النصر السهل سلبت عقولهم، ولم يفيقوا إلا بكمين أطبق عليهم من كل جانب بينما كانوا في إسترخاء تام في أرجاء المدينة. فكانت مجزرة قتل منهم فيها عشرة آلاف شخص) حسب مصادر طالبان. (

ولم يكن ذلك كافيا لإرواء الغليل الدموى للجنرال دوستم وحلفائه الشماليين. إذ تخطوا كل الخطوط الحمراء في المجتمع الأفغانى واعتدوا على النساء واغتصبوا الكثيرات علنا في الميادين العامة ومواقف الباصات الكبرى. لذا كانت دوافع الإنتقام لدى طالبان خارج كل تصور.

وقت دخول الطالبان السهل إلى مزار شريف في 1997 يبدو أن القنصلية الإيرانية هناك كانت خالية. وقد كانت هى مركز إدارة الدعم اللوجستي الذى تقدمه إيران لتحالف الشمال. وهو دعم إنسانى وإقتصادى وعسكرى. وكان ذلك هو الدعم الأساسى الذى يصل تحالف الشمال، متفوقا على الدعم الروسى الذى يدار من طاجيكستان المجاورة ويركز على التسليح الخفيف والمعدات العسكرية الثقيلة.

بينما المجزرة دائرة على أشدها قاتلت قوات طلبان ببسالة نادرة حتى تمكنت من سحب جرحاها مع أكثر جثث القتلى عبر مطار المدينة. ثم عاد تحالف الشمال إلى المدينة في أجواء إحتفالية عارمة وسط إطلاقات نار مجنونة إبتهاجا، مع حفلات إغتصاب علنية وجماعية لم تحدث في أفغانستان لافى وقت إحتلال"التتار"ولاحتى السوفييت. الصيف التالى عام 1998 فجأه وبلا مقدمات وصلتنا أخبار في قندهار بأن قوات طالبان قد دخلت مزار شريف. وأنها تباشر أعملا إنتقاميه ثأرا لما حدث لهم قبل عام. في الحقيقة أنهم فعلوا كل ما يمكن أن تبيحه لهم أعراف الإنتقام القبلى. ولم يتخطوها، كما فعل الشماليون في العام السابق، إلى الإعتداء القبيح على أعراض النساء. وجدوا الفرصة سانحة فأقتحموا القنصلية الإيرانية وكان ذلك متوقعا بل هو جزء من البرنامج الإنتقامى نتيجة الدور غير الدبلوماسى الذى تقوم به القنصلية، ولكن المفاجأة غير المتوقعة هى كون الطاقم القنصلى كان متواجدا.

لقد كانت القنصلية في الحقيقة أقرب إلى جهاز عسكرى يدير ويشارك في توجيه حرب أهلية داخل أفغانستان. وكانت الأسلحة المصنوعة في إيران والتى تصل إلى"تحالف الشمال"كبيرة جدا. ويقال أن هناك خبراء عسكريون شاركوا بالفعل في قيادة قوات التحالف في العديد من المعارك الهامة، وذلك حسب معلومات حركة طالبان التى أدعت أن لديها القليل من الأسرى الإيرانيين.

ومع هذا فإن عملية الإقتحام القنصلية كانت غير صحيحة سياسا. والأدهى أن الذى حدث داخل القنصلية كان مفزعا. إذ أن عناصر طالبان بعد أن إحتجزوا أحد عشر دبلوماسيا لم يلبثوا أن فتحوا عليهم النيران وقتلوهم جميعا (أو تسعة فقط في رواية أخرى) .

وما زلت مثل كثيرين أجهل كيفية دخول قوات طالبان بكل هذه السهولة والسرعة إلى مدينة هامة و محمية بقوة من أعتى المليشيات الشيوعية المتمرسة. وأيضا أجهل مثل كثيرين لماذا لم تنسحب عناصر القنصلية الإيرانية من المدينة؟ كما فعلوا المرة السابقة عام 1997 م

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت