فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 81

ولماذا ترك الإيرانيون دبلوماسييهم جالسين في القنصلية مثل (البطة العرجاء) تماما مثل الأسطول الأمريكى الذى كان في وضعيه غواية من أجل إستدراج المغفلين اليابانيين؟؟.

لم يكن إخلاء طاقم القنصلية صعبا. فالأمر لايحتاج لأكثر من عدة دقائق طيران بالهيليكوبتر ويصبح الطاقم كله في أوزبكستان المجاورة والمعادية حتى الموت لحركة طالبان، وحليفة دوستم والمساندة الأعظم له ولقواته. والطائرات الهيلوكبتر متوفرة بكثرة لدى مسعود ودوستم وكلاهما حليف أكثر من مقرب لإيران.

وإذا إستخدمت السيارات فيمكن لطاقم السفارة أن يصل إلى جسر"حيرتان"على نهر جيحون في خلال ساعة على الأكثر.

فهل إستخدم المخططون للعملية طاقم القنصلية الإيرانية كطعم يجتذب شهية الإنتقام لدى مقاتلى طالبان فتقع في الخطيئة وينفتح باب العقاب على مصراعيه وتنشب حرب لم يكن لها أن تقع بغير هذا الأسلوب العبقرى؟؟.

تكفلت آلة الدعاية في إيران بتحويل حركة طالبان إلى شيطان وتبدلت أولويات العداوة لدى الرأى العام الداخلى، فأختفت أمريكا) كشيطان أكبر(وحلت محلها

حركة طالبان)كشيطان رجيم (.

ولأول مرة منذ الثورة الإسلامية يحدث مثل ذلك التحول لدى الشعب الإيرانى. بل وتحولت السياسة الإيرانية الخارجية نحو مسار المصادمة مع طالبان. حتى أوشكت الحرب أن تنشب بالفعل، وكان السيناريو لها جاهزا. وأعربت أوروبا نيابة عن الولايات المتحدة"حتى لا تثار الشكوك لدى الشعب الإيرانى"عن تأييدها لأى تحرك عسكرى إيرانى ضد"طالبان"أفغانستان. بدأت التحركات العسكرية الإيرانية تكون واضحة على الحدود. وإقيمت سواتر ترابية على الجانبين، وأغلقت منافذ الحدود في وجه الحركة التجارية أولا ثم أمام المسافرين بعد ذلك. وكان الجميع في أنتظار طلقة البداية.

لكن مرشد الثورة"السيد الخامنئى"رفض مشروع الحرب الذى أعده السياسيون"المتآمرون". فأثبت رغم الشرنقه الخانقة المحيطة به، أنه قادر على ضبط نغمات رئيسية في إيقاع الحرب والسلام في دولته.

ولكن مهندس الكيميا السياسية إستمر في إدارة التفاعلات. وتلميذه النجيب رئيس الجمهورية"خاتمى"كان يمضى بسرعة وسلاسة في تنفيذ المطلوب لإتمام تحول جوهرى في طبيعة النظام الحاكم. والبداية هى أفغانستان.

كان منطقيا أن يتحول الأمريكان إلى حليف في مواجهة العدو الداهم الذى يتهدد إيران والعالم، وهو حركة طالبان المتحالفة مع الإرهاب الدولى.

أخذ التحالف خطواته العملية الحاسمة بعد أحداث سبتمبر 2001. ولكن لم يظهر بالتفاصيل الفضائحية إلا قبل قليل من إنتخابات الرئاسية الأخيرة في يونيو 2009 ويبدو أن هدف خاتمى كان أحراج النظام كله وخاصة"مرشد الثورة"على إعتبار أنه المسئول الأول عن تلك القرارات الهامة. وإذا كان خاتمى تآمر وتعاون مع الأمريكان في غزو أفغانستان فلابد أن يكون القرار قد حظى بموافقة المرشد الأعلى. إذن الجميع مدان وليس خاتمى منفردا رغم أنه كان رئيسا للجمهورية وقتها ... منطق وجيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت