ولكن المعروف عن"السيد الخامنئى"أنه ماكان ليوافق على قرار خطير مثل ذلك يخالف بصراحة كل مبادئ الثورة الإسلامية ووصايا الإمام الخمينى إلا أن
يكون:
إما تحت ضغط وتهديد مادى أو تحت حصار كامل من جميع عناصر صنع القرار الأخرى والمجالس الدستورية المتخصصة وكلها تحت سيطرة رفسنجانى مثل مجلس تشخيص مصلحة النظام، ومجلس صيانة الدستور، ومجلس خبراء القيادة وهى التعبير المركز عن القيادة والسيطرة على كامل الدولة.
أو أنه تعرض إلى دفق هائل من المعلومات الكاذبة والمضللة من أجهزة الإستخبارات المختلفة، ذلك كله مصحوبا بهستريا إعلامية على النمط الأمريكى عند هجومها على خصم مطلوب حرقه معنويا تمهدا لسحقه ماديا.
أو أن تكون الدولة الإيرانية قد تلقت تهديدا أمريكيا مثل الذى تلقته باكستان بتحويلها إلى دولة من العصر الحجرى إن هى لم تتعاون مع أمريكا في غزو أفغانستان.
قد يكون ما حدث هو واحد أو أكثر من بين تلك الإحتمالات. قبل الإنتخابات الرئاسية الأخيرة بقليل ظهر"السيد خاتمى"فى برنامج للتلفزيون البريطانى يشرح بالتفصيل، وبثبات أعصاب نادر المثال، مراحل التعاون مع الولايات المتحدة في غزو أفغانستان موضحا كم كان هذا التعاون
حيويا لنجاح الغزو، ولولاه ما تمكنت أمريكا من الإنتصار. بل أن بدايات الغزو التى كانت غير موفقة وغير ناجحة تغيرت عندما ثار أحد الضباط الإيرانيين، ة وكان واحدا من أعضاء الوفد الحكومى في لجنة التعاون المشترك مع الأمريكان ذلك الضابط الهمام غضب وثار وضرب بقبضته على الطاولة، وقال أن العمل لايسير على ما يرام وأن الكلام أكثر من الأفعال وأن الضرب الجوى لن يحسم المعركة.
فإذا كان الأمريكان ينشدون الإنتصار فعلا في هذه الحرب فعليهم تقديم الدعم الجوى لقوات التحالف الشمالى لتمكينهم من دخول كابل، وضرب أهداف طالبان الموضحة على تلك الخريطة ثم رمى على الطاولة خريطة موضح عليها المواقع المطلوب قصفها أمريكا. أخذ الأمريكان الخريطة ودرسوها وتبنوا المقترح الإيرانى وصار هو) إستراتيجة الحرب(التى قادت بالفعل إلى النصر.
لا شك أن ذلك الموقف"الخاتمى"هو من اللحظات النادرة التى يمكن للمرء فيها أن يشعر بالإحترام للرئيس الخائن"أنور السادات".
وهو موقف يذكر المرء بشاعر الستينات في مصر) إبراهيم عمار(الذى قال في أحد قصائده:
فالخطايا تتحدى كالبغايا
بينما الخير عجوز أبكم ... فيه بله
لم يعد في الأرض من يسمع له
لم يقف"سيدنا"عند ذلك الحد، بل واصل القول بأنه عند إقتراب الحرب الأمريكية
على العراق، أرسل سيادته إلى الأمريكان) عارضا عليهم تكرار التجربة المشتركة
بينهما في أفغانستان (ولكن الأمريكان رفضوا التعاون هذه المرة وفضلوا أن