وكان الأجدر أن يكون إسم عمليتهم تلك"خنجر في قلب الولايات المتحدة"لأن تلك هى النتيجة النهائية المتوقعة لحربها في أفغانستان. ولسوف تنتهى هذه الدولة البشعة كما إنتهى الإتحاد السوفيتى منذ وقت قريب في نفس أفغانستان.
كان فألا سيئا لهم أن يثلم حد"الخنجر"فى ولاية باكتيا، قبل أن يتوجه إلى"قلب هلمند"ففى اليوم السابق لعملية"الخنجر"وقع أول"جندى أسير"يفقده الجيش الأمريكى منذ حرب فيتنام) حسب علمنا (
على أى حال ليس ذلك بالحدث البسيط ولا قليل التداعيات، بل يمكنه أن يثير الكثير جدا من التطورات السياسية والنفسية السلبية في داخل الولايات المتحدة.
يتوقف ذلك على طريقة التعامل الأفغانية مع ذلك الملف بالغ الحساسية. القضية ستكون شائكة لو أن الجندى الأمريكة وقع أسيرا في يد حركة طالبان وليس غيرها ذلك لأن تجربة الحرب مع السوفييت أظهرت وضعا شاذا في غالب الحالات، عندما كان القتال تقوم به جهة معينة، أما الغنائم والأسرى في معظمها فتقع في أيدى"جهات"لم تشترك في القتال بل كانت تراقب وتتربص للإنقضاض على غنائم المعركة، أيا كان الطرف الفائز أو الخاسر فيها.
(وذلك دور تفوق فيه للغاية القائد الأصولى حكمتيار وجماعته"حزب إسلامى"لذا تبذل باكستان الآن بتوجيه أمريكى جهدا كبيرا لإعادته إلى الساحة الجهادية مرة أخرى حتى لا تكون حركة طالبان منفردة بالساحة كاملة. وكان الزعيم الأصولى قد فقد صلاحيته عندما تخلت عنه باكستان بطلب أمريكى، حتى ينضم مع حكومة ربانى في قتالها ضد طالبان في عام 1996. والآن أعيد إعتماده باكستانيا.
لكن تماسك حركة طالبان، وافتضاح دورة السابق جعل وزنه الميدانى محدود جدا حتى الآن.
باكتيا كلها كانت فألا سيئا للسوفييت، بل أن هزيمتهم واقعيا تمت هناك. وإذا ذكرنا باكتيا ذكر عالم الدين"جلال الدين حقانى"فى نفس الوقت.
وكما كان ذلك القائد الميدانى الفذ كابوسا للسوفييت، فمازال يمثل الشئ نفسه الآن للأمريكين الذين يعرفون قدراته جيدا ويصفونه بأنه كان من أفضل"أو أفضل"القادة الميدانين في أفغانستان في حقبة الحرب السوفيتية.
وبما أن"حرب الأفيون الثالثة"تديرها أمريكا في أفغانستان حاليا بعيدا عن الرصد الإعلامى الدولى، فإن أكثر جوانبها يرقد في ظلام التعتيم الأمريكى.
ولكن بذلك النذر اليسير من أشعة الضوء المتسربة من بين جدران التعتيم يمكن تخمين مدى المأزق الذى يعانيه الجيش الأمريكى في باكتيا التى نادرا ما يذكر أسمها مكتفيا بتعريف عمومى عن موقعها الجغرافى فيكتفى بالقول"شرق البلاد"ولولا بيانات طالبان القليلة لظن الناس أن باكتيا رحلت عن خارطة أفغانستان. ولكن بعد"الحادثة الفريدة"لأسر جندى أمريكى لأول مرة منذ حرب فيتنام (1965 - 1975 م) عادت باكتيا مرة أخرى إلى بؤرة أضواء كما كانت وكما يليق بها أن تكون.
ولا ندرى أن كان الجندى الامريكى الأسير قد وقع في قبضة حقانى أم لا. ولكن أن حدث ذلك فستكون الورطة مضاعفة وربما خطيرة لأن أمريكا لن نستطيع في هذه