الحالة إستخلاص أسيرها في مقابل مبلغ زهيد من المال تدفعة لقائد ميدانى قروى يجهل وجود رقم أكبر من ثلاثمئة ..
فعند"حقانى"لن تكون القضية متعلقة بالأموال مهما كانت حجمها وأرقامها بل هى قضية سياسية، والأهم أنها قضية"كرامة إسلامية"أهينت بشدة منذ أحداث سبتمبر وحرب اكتوبر 2001 الذى ضاعت فيها أفغانستان ونظامها الإسلامى"الإمارة الإسلامية"
"إن قواعد اللعبة قد تغيرت".. هكذا تبجح مرارا الرئيس الأمريكى السابق"جورج"
بوش"وحليفة التافه"تونى بلير"فى بداية"الحرب على الإرهاب"فى 2001 والتى شنوا فيها الحرب على الإسلام والمسلمين بداية من أفغانستان ثم تلتها العراق، ثم لبنان وغزة حتى عادوا مرة آخرى في محاولة أخيرة في أفغانستان في عهد أوباما. كان المعنى هو أن حربهم ضد المسلمين لن تتقيد بأى قوانين حربية أو إنسانية كانت معروفه قبل ذلك التاريخ."
تعبير"حرب"الذى إختاروه جعل كل تحركاتهم تتم تحت ذريعة ضرورات عسكرية وضرورات السرية للحفاظ على الأمن الداخلى والخارجى لبلادهم. وتعبير"تغيير قواعد اللعبة"كان يعنى أن القوانين المتعلقة بالأسرى قد تغيرت بالكامل.
فلا يشترط الآن أن يؤخذ الأسير في ميدان المعركة وهو ما تعارقت عليه الإنسانية في تاريخها كله.
بل أصبح الأسير يلتقط من الشوارع ويشترى من أسواق النخاسة بأسعار معروفة ومحدودة لكل"صنف"فالعربى له سعر وللأوزبكى سعر آخر وللشيشانى سعر ثالث وللباكستانى سعر رابع وهكذا ..
ولا يشترط أن يكون"الأسير"قد دخل المعركة أصلاَ فأكثر الأسرى المسلمين في سجون جوانتانامو ودول أوروبا والدول العربية، أكثرهم لم يكن حتى قريبا من موقع المعركة وقت حدوثها أو له أدنى علاقة بأى شئ.
أما معاملة الأسرى، فحدث ولا حرج. لم تتغير قوانين اللعبة هنا بل أزيلت تماما وأصبح"اللا قانون"هو القانون الفعلى.
التعذيب هو القاعدة، وإهانة الأدمية هى القانون .. بإختصار تصرفوا تصرف الآمن تماما من كل عقاب. وبالتأكيد فإنهم إعتقدوا بحصانة جنودهم من الوقوع في الأسر.
أو غاب عنهم أن الطرف الآخر يمكنه أيضا أن"يغير قوانين اللعبة". وغاب عنهم أن أى لعبة لا تقوم إلا بطرفين، فإذا غير أحدهم قوانين اللعبة فإن الطرف الآخر يمكنه إعتماد تلك القوانين الجديدة نفسها .. أو أن يفرض قوانينه الخاصة الجديدة التى قد تكون هى الأخرى من خارج كل سياق.
فتغيير قوانين اللعبة ليس حكرا على أحد طرفى اللعبة دون الآخر. لقد راهنوا أكثر من اللازم على ضعف الطرف المقابل وعجزه، وأنه مهما فعل فلن يتمكن من هزيمتهم أو مجرد تحديهم لأن موازين القوى كلها في صالحهم وتعمل ضد ذلك الخصم.
وفاتهم أن الأمبراطوريات الكبرى في التاريخ إنما أزيلت بواسطة قوى أضعف وأكثر تخلفا، وتعمل من خارج موازين القوى المتعارف عليها. وكذلك هم الأفغان