الشمال يسيطر عليها. وإيران في الغرب تقف ضد الإمارة بصراحة ولا توجد علاقات حقيقية معها. إلا أنها تسمح بالحركة عبر منفذ"دوغارون"الحدودي، ومنه يعمل التجار الأفغان في إستيراد بضائع وسيارات شخصية تسير بالديزل وتأخذ طريقها إلى باكستان بشكل غير قانونى وكان ذلك مصدر شكوى لأنه يضيع الملايين من أموال الرشاوى التى يتلقاها موظفو الجمارك. وكان التجار
الأفغان أيضا يستوردون عددا من المواد الغذائية ومصنوعات البلاستيك من إيران، وقليل منها يبقى في السوق المحلى الفقيرة وأكثرها تواصل سيرها نحو السوق الباكستانى، حيث كانت موضع ترحيب شعبى لجودتها ورخص سعرها. وهذا أيضا أزعج الباكستانيين لأنه يفقدهم مورد من الضرائب.
السلطات الباكستانية كانت تضغط بمنع السلع الأساسية التى يعتمد عليها السوق الأفغانى مثل زيوت الطعام والديزل ووقود الطائرات. وكثيرا ماكانوا يغلقون المنافذ الحدودية في وجه جميع البضائع وحتى في وجه جميع المسافرين ويسيئون معاملة الأفغان ويبالغون في تفتيشهم لدرجة أدت أحيانا إلى اشباكات بين حرس الحدود على الجانبين سقط فيها قتلى. كما حدث عندما أصر جندى من الميليشيا الباكستانية على تفتيش أمرأة أفغانية فصرخت مستغيثة فأغاثها جندى من طالبان بقذيفة مضادة للدروع أطاحت بالجندى الباكستانى.
وكان البحث عن العرب والأسر العربية التى تعبر الحدود صوب أفغانستان سببا في تلك المبالغة في البحث والتفتيش وليس المخدرات مثلا. لأن للمخدرات وتحركها طقوس خاصة لا شأن لها بقوانين منافذ الحدود تلك. وكانت هناك عناصر من إستخبارات أجنبية تراقب وتبحث عن فرائسها من العرب، وكانوا من وقت إلى آخر يفوزون بغنيمة ترضيهم.
لهذا فتحت الحديث عن"الحدود الإيرانية"فى النقاش مع الملا عمر. أردنا أن يبدأ أسامة بن لادن الحديث بصفته المعروفة وأهميته المطلقة. ولكنه أصر أن أبدأ بالكلام، وكان ذلك تلطفا منه زائدا عن الحد، وكان يصر دائما عليه بأخلاقة الرفيعة، وبكونى الأكثر معناه من الشعر الأبيض الذى يثقل هامتى. وكان ذلك يتوافق مع عادات الأفغان ويقدرونه كثيرا. وهكذا بدأت في الحديث متوجها مباشرة إلى الملا عمر. وكالعادة أيضا دخلت مباشرة في صلب أكثر الموضوعات حساسية بالنسبة للجميع .. موضوع العلاقات مع إيران!!.
فقلت للملا عمر أن أفغانستان دولة داخلية لاتطل على البحار، حيث تفصلنا باكستان عن المحيط الهندى، وتفصلنا إيران عن الخليج العربى.
لذا فمن الأفضل أن تكون لنا علاقات جيدة ومتوازنة مع كلتا الدولتين، حتى نضمن إتصالا مستمرا مع العالم الخارجى، وتبادل تجارى مزدهرة مع باقى الدول.
أما إذا كانت علاقتنا منحصرة بدولة واحدة كما هو الوضع الآن مع باكستان، فإن ذلك سوف يغرى تلك الدولة بممارسة الضغط علينا لإملاء شروطها. لكن العلاقات متوازنة تجعل كل دولة منهما في خشية من ممارسة الضغط علينا حتى لايؤدى ذلك إلى زيادة نفوذ الدولة الأخرى. كما أننا في مسيس الحاجة إلى فتح الطرق عبر