فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 81

باكستان وإيران معا لأن الجمهوريات الإسلامية في الشمال مازالت مغلقة في وجوهنا منذ إنسحاب السوفيييت منها.

كانت الفكرة معروضة بإيجاز وفى صلب الموضوع المحظور عادة على البحث. أطرق الملا عمر صامتا للحظة ثم تنهد بألم قائلا: أنا يائس من إيران.

ثم واصل بعد برهة: كما أنه لا توجد وسيلة إتصال بيننا وبينهم. واضح إذن أنه دخل في تفاصيل العمل، ولا إعتراض لديه على أساس الفكرة.

كما ظهر لى من تألمه أنه كان بالفعل يتمنى لو أن الأمور بينه وبين إيران سارت في غير الطريق الذى تسير عليه الآن، لكن الطرف الآخر لا يستجيب لصوت العقل والمصلحة المتبادلة، على عكس ما كان هو يتوقع منهم.

ثم طلب الملا عمر عقد جلسة خاصة لايحضرها أحد من الحراس وتقتصر فقط على له شأن مباشر بالموضوع. وقد كان، فكانت جلسة لم يحضرها مع الملا عمر سوى مساعده الملا جليل. ومن الجانب العربى غير أبوعبد الله وأبوحفص، وكنت معهم لإكمال الموضوع الشائك.

إقترحت أن يكون) حزب النهضة (الطاجيكى هو قناة الإتصال كونه على علاقات جيدة جدا مع الطرفين بما يسمح له بأداء دور ما بينهم. [1]

تقبلوا جميعا فكرة ذهابى إلى طهران لمقابلة السيد عبدالله نورى لأعرض عليه

دور وساطة بين البلدين وفتح أبواب للحوار.

وسألنى الملا عمر عن موعد سفرى فأجبته أننى مستعد للتحرك من صباح الغد ولكننى لا أمتلك جوازسفر، فأوراقى كلها كانت مختفية في ذلك الوقت.

(1) الخلفية لذلك الإقتراح أنه كان لحزب النهضة مركزا رئيسيا في كابول ومكتبا

فرعيا في هيرات يستقبل أفراده القادمين من إيران. وكانوا إلى وقت قريب يرسلون مجاهديهم للتدريب في معسكر الفاروق في خوست. وكانوا يحظون بتعاطف شعبى ورسمى كبير طوال فترة طالبان، كما في عهد حكومة ربانى السابقة.

وقيادات حزب النهضة كانت تقيم في كابول قبل أن يدخلها طالبان ثم غادرتها مع حكومة ربانى نتيجة تأثرهم بوجهات نظر تلك الحكومة حول طالبان، وظنوا أنها حركة عنصرية بشتونية معادية للطاجيك. وبعد وقت قصير تبينوا الحقيقة ولكنهم فضلوا بقاء قياداتهم العليا في طهران مع بقاء مكتب رئيسى في كابول وآخر في هيرات.

وكان ذلك أنسب لهم في ذلك الوقت، كون أفغانستان في شبه حصار، وإيران تقوم بدور وساطة بين قيادات النهضة وحكومة طاجيكستان التى كانت هى الأخرى معادية لطالبان وحليفة لربانى ومسعود.

منذ عام 1993 كنت على علاقة طيبة مع أهم قيادات حزب النهضة خاصة قائده

الأعلى السيد عبدالله نورى ونوابه. وجميعهم قيادات إسلامية ذكية ومثقفة منتمية لتيار الإخوان المسلمين. ذلك رغم خلاف جذرى معهم حول طريقة إدارتهم لعملهم الجهادى. ولكننى كنت أقدر تماما صعوبة الظروف المحيطة بقضيتهم إقليميا، خاصة في أفغانستان، ودوليا خاصة بعد الهيمنة الأمريكية على شئون العالم وما بدا أنه إذعان دولى لذلك. وكنت أشرف على برنامج تدريب كوادرهم العسكرية في معسكر الفاروق حتى عام 1995 حين توقف تماما عملهم العسكرى، وبدأت عودة مهاجريهم من شمال أفغانستان إلى موطنهم مرة أخرى شبه مطرودين وكان لمسعود وربانى وسياف دورا رئيسيا في تلك النهاية المحبطة لآمال المسلمين في الجمهوريات الإسلامية في آسيا الوسطى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت