فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 81

فطلب من الملا جليل أن يستخرج لى جواز سفر غدا على أن أسافر بعد غد بعد مغادرة الملا عمر لقرية"عرب خيل"جلست مطولا مع أبوعبدالله وأبوحفص لمناقشة الأمر بشيئ من التفصيل ومن وجهة نظر العرب في أفغانستان.

شرحت حاجة الإمارة وحاجة العرب فيها لمنفذ إلى العالم الخارجى عبر إيران حيث أن الحدود الباكستانية أصبحت مصيدة موت يسقط فيها إخواننا وعائلاتهم منة وقت إلى آخر.

لم يمانع أبوعبدالله أن أبحث هذا الأمر"هناك"إن كان ذلك ممكنا. رافقنى في رحلتى إلى طهران أحد كوادر حزب النهضة، وكان يرعى شئون المتدربين في الفاروق في مرحلة عملنا فيها معا لسنوات. وكان على دراية بأوضاع أفغانستان وبأوضاع حزب النهضة. وكان متحمسا لإنجاح المهمة.

وهناك بذل"السيد نورى"جهده معنا. وهو يجيد العربية مثل باقى نوابه الكبار، و ذو طبيعة مسالمة وميل إلى الحلول الوسط. فقدمنا إلى عدد من أصدقائه في طهران و لم نعلم عنهم شيئا سوى هذه الصفة.

أعادوا على مسامعنا، بشيئ من العصبية التى لم تلبث أن خفت قليلا، مايكرره الإعلام عندهم بل في معظم العالم وقتها عن حركة طالبان وبشاعتها وعمالتها لباكستان وأمريكا وعنفها مع النساء والأقليات وحقوق الإنسان .. وكيف أنه جئ بهم للإضرار بإيران وطعنها من الظهر بالتعاون مع شركات النفط الأمريكية. إنبريت للدفاع الفصيح وبالتفصيل الممكن. وبعد عدة جلسات كانت النتيجة صفرا وظهر أن الوضع سيبقى على حاله.

وكان تقييمهم لعرب أفغانستان سيئا جدا فما زالوا يتذكرون تفجير مرقد الإمام الرضا في مشهد وعلمت بالمصادفة أن عربا يعبرون خلسة الحدود إلى أفغانستان عبر وسطاء ومهربين من القبائل الحدودية، ولكن لا أحد في إيران يرغب في التعرض لهم، على الأقل في الوقت الراهن.

إستنتجت / لنفسى طبعا/ أنهم يراقبون تحركا مريبا عابر للحدود بهدف إستقصاء الأهداف والأبعاد. وأن كلا الطرفين يتجاهل الآخر. طرف عربى يظن أنه مخفى مثل النعامة التى تدفن رأسها في التراب. وطرف إيرانى يراقب بصبر ودقة. قبل مغادرتنا طهران نجر أذيال الخيبة إستلمنا منهم إشارة تقول أن إتصالات مباشرة مع"طالبان"ربما تبدأ في وقت ليس بالبعيد.

فهمت لنفسى أيضا أنهم يقولون لنا: تنحوا أنتم جانبا نحن نعرف الطريق إليهم عندما نقرر نحن ذلك.

فى قندهار نقلت ما حدث إلى"الملا جليل"، ثم إلى أبوعبدالله الذى أرسل لى فى

صباح اليوم التالى رسالة مع أبو حفص تقول أن هذا الملف قد تم إغلاقه نهائيا) وبدون إبداء الإسباب. (

كان قرار الإمارة الذى علمته فيما بعد هو مواصلة تلك الطريقة في الإتصال كلما دعت الضرورة إلى ذلك. ومالبث أن أذيع عن لقاءات بين وفود جرت في بلد ثالث، في إطار مناسبات إقليمية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت