حقوقهم مهضومة في كل الدنيا نتيجة لإنهيار أوضاعهم في المنطقة العربية تحديدا. ومن غير المنطقى تشجيع"هل السنة"على حمل السلاح في وجه حكومة إيران، فهذا قد يخدم مصالح دول كبرى في العالم ولا يخدم أهل السنة في شيئ. بل يعرضهم لعمليات قاسية من جانب نظام قوى لدولة ترى نفسها ملزمة بفرض لقانون والنظام. فتكون معاناة أهل السنه مضاعفة في إيران كما كانت منذ قليل في الصين.
والغيرة الحقيقية على مصالح أهل السنة في أى مكان يكون التعبير الحقيقى عنها هو"أسلمة"نظم الحكم في المنطقة العربية، فهى القلب النابض للإسلام. أما الجبن أو العجز في ميدان المعركة الرئيسى فلايجب أن نعوضه بوضع السلاح في يد الأقليات السنية في دول قوية) مثل الصين أو إيران (فنعرضها لما هى في غنى عنه، ولا تحتاجه سوى أمريكا في برنامجها للسيطرة الكونية. فمأساة المسلمين في العالم لايمكن حلها قبل حل مشكلة المسلمين في المنطقة العربية التى هى قلب الإسلام) المتوقف عن العمل. (
أم أن الجهاد عندنا ما زال بضاعة للتصدير إلى خارج المنطقة العربية عموما و المملكة السعودية خصوصا؟. فحتى المعركة الجهادية التى أعلنها الأخ العزيز أسامة بن لادن لتحرير الحرمين الشريفين، لم يتحمل مسئوليتها العرب بل تحملها الأفغان، بينما كانت وما زالت الطائرات الأمريكية التى تقتل الأفغان (والعراقيين) تدار من الأراضى السعودية.
ملخص الأمر أنه على العرب مسئوليات ضخمة مازالوا معرضين عن تحملها. ومن الظلم تحميل كل شيئ على عاتق المسلمين خارج المنطقة العربية أو الأقليات المسلمة في العالم فنعرضها للإبادة، بينما شعوبنا تلهو بكرة القدم أو تتابع ما يحدث من فواجع للمسلمين عبر شاشات الفضائيات.
أما كلامك، أخى العزيز، عن دور إيران في التعاون مع الأمريكيين في إحتلال أفغانستان وإخضاع العراق فذلك شيئ نتفق عليه بلا تحفظ، بناء على إعترافات الرئيس السابق خاتمى وبناء على لقاءات التنسيق الأمنى بين الجانبين في عهد الرئيس نجاد. ودور خاتمى ما زال هو الأخطر، حتى الآن، وبدون أن تحاكمة طهران علنا بتهمة الخيانة العظمى، فإن إيران) الدولة (ستفقد مصداقيتها في العالم، وإيران) النظام (ستفقد شرعيتها التى بنتها هلى أساس ثورة إسلامية معادية للإمبريالية الأمريكية.
أما الحديث عن أن إيران دفعت ميليشيا طائفية لقتل أهل السنة، فذلك قد يكون نصف الحقيقة. وقد يكون النصف الآخر لدى دول عربية دفعت هى الأخرى نحو إقتتال طائفى يحمى الجيش الأمريكى من ضربات المقاومة الموحدة لكل طوائف الشعب العراقى والتى تشكل خطرا أكبر على مصالح إسرائيل في العراق. ولأجل تلك المصالح جاء الجيش الأمريكى إلى العراق وليس لأى مصالح أمريكية بما فيها النفط الذى لم يكن مهددا بأى حال.