فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 81

ومعظم الدول العربية وما ترتكبه يوميا من جنايات في حق موطنيها من أهل السنة، وهم أغلبية المواطنين .. فنرى أننا نتهم هذ الحكومات بعينها ولا نتهم ما

تعتنفه من مذهب/ كما نفعل دوما مع إيران/ ولو أننا مارسنا نفس الأسلوب في إتهام مذهب كل دولة لما بقى هناك إسلام على وجه الأرض.

ونفعل ذلك مع الأفراد والجماعات، فالجناية أو المخالفة نعيدها إلى عين صاحبها فقط إذا كان سنيا. أما إذا كان شيعيا فإننا نوجه الطعن مباشرة إلى عين المذهب.

وهكذا غاب الإنصاف تماما عن ساحتنا الإسلامية ولا يكاد يوزن به عدو أو

صديق. وهكذا أحيينا فساد ذات البين فيما بيننا. وهو ما وصفه رسولنا الكريم

(بالحالقة) التى تحلق الدين وقد"حلقنا"لأنفسنا بما فيه الكفاية حتى لايكاد يرى إلا القليل في رؤوسنا.

ثم هناك"الحوار"بالتشهير والسخرية والتجريح، خارج نطاق العلم أو الأخلاق.

وذلك أسلوب رخيص جدا ومتاح لكل من تسمح له نفسه بإقترافة. ويمكن إستخدامة ضد جميع المذاهب والعلماء والشخصيات بدون إستثناء. ولو أن ذلك حدث وأصبح هو القاعدة ما بقيت هناك كرامة لعالم أو لمذهب أو لدين.

ولكن لحسن الحظ أن الذوق العام يمقت ذلك الأسلوب. ويسقط مستخدميه من

الأعين فيعجزون عن إكتساب العقول. وإن كانوا ينجحون أحيانا في إثارة قدر من

الضغينة والحقد بين عوام الناس.

ونعود إلى مشكلة أهل السنة في إيران فنقول أن كل أقلية في أى دولة تشكل

مخزنا لتوترات قائمة أو كامنة. وهذه مشكلة تشتد وتهدأ ولكن لاتزول. وذلك

صحيح في كل الدول ومهما كان نظام الحكم. ونظرة حولنا تظهر ذلك بوضوح.

وهناك أسباب لتفاقم مشكلة أى أقلية خاصة أذا تم إستغلالها من قبل قوة خارجية

فى إحداث توترات ومشاكل داخل أوطان تلك الأقليات. وهذا قائم في العديد من

دول العالم حتى لو كانت كبيرة وعملاقة مثل الصين) مع أقلية الإيغور المسلمة (

وكل أقلية تكون معرضة لتعديات داخلية على حقوقها، ومعرضة لإستغلال

خارجى. وهنا تلعب قيادت تلك الأقليات دورا هاما في إختيار المسار الصحيح

لجماعتها بما يحقق أكبر قدر من المصلحة ويجنبها الكوارث التى قد تحيق بها.

و"أهل السنة"فى إيران تسرى عليهم نفس القواعد. قد لايكونون في وضع مثالى

ولكنهم بالتأكيد ليسوا في الوضع الأسوأ بالقياس إلى دول المنطقة التى يشكل"أهلالسنة"فيها أغلبية.

ولننظر مثلا إلى تعامل دولة سنية مثل باكستان مع مواطنيها من السنة في وادى سوات وفى وزيرستان فهل يمكن مقارنة ذلك مع أوضاع

الأقلية السنية في إيران؟؟ ...

ومن المفروغ منه أنه إذا تحسن وضع أهل السنة في البلاد العربية تحديدا فسوف

تتحسن أوضاعهم حتما، ليس في إيران فقط بل في كل أرجاء العالم، حيث أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت