فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 81

لاشك أن إيران"الدولة المنشقة"أفضل لنا ولجميع المسلمين من إيران تلك الدولة الملتحقة"بصف العار والخيانة، كما كانت في عصر"الشاة"السابق أقوى حلفاء إسرائيل في زمانه. أو كما هى تركيا ذات الإسلام الحداثى الآن وإسلام الخلافة سابقا، والتى تعمل في مجال) القوادة السياسية (حاليا لمراودة وجلب العرب المتمنعين إلى وكر رذيلة الصلح مع إسرائيل."

قلتم: - (إن إيران تتظاهر بالإسلام، وتحارب المسلمين وأهل السنة في إيران والعراق، وساعدوا الأمريكان في دخول أفغانستان والعراق بالميليشيات التى إرتكبت المجازر، وسجنوا مجاهدينا. بيننا وبينهم عداوة لما يفعلونه بأهل السنة، ولا إتفاقات أو مصالح مشتركة، ونحن في إنظار الوقت المناسب للقيام بعمليات في بلادهم) .

هذا كلام هام جدا. ويحتاج إلى تفكيك حتى نتلمس طريقنا خلاله.

أولا: مسألة) التظاهر بالإسلام (تعنى أن هناك معيارا واحدا لفهم شامل للإسلام متفق عليه بين المسلمين. وهذا غير صحيح حتى داخل كل فريق إسلامى على حدة. ولاتنسى أن قطاعا كبيرا من المسلمين السنة لم يعجبهم نظام الإمارة الإسلامية ونعتوه بأنه"غير إسلامى".

وبالنسبة لنظام الحكم فإن الوسيلة الأسلم للحكم عليه هو تطبيقه لقوانين الإسلام التى لاخلاف عليها. ثم تحقيقه لمصالح مواطنيه الأساسية. وهذا مبدأ عام فيه تفاصيل كثيرة.

ثانيا: مواقف إيران من العراق وأفغانستان وحتى أهل السنة داخل أراضيها لاينبغى النظر إليها بإعتبار إيران (دولة شيعية) بل الأصوب هو النظر إليها كإيران (الدولة) فقط. فذلك الكائن العجيب المسمى"دوله"، له قوانينه الغالبة بصرف النظر عن أى هوية دينية أو أيدلوجية أو سياسية. فطبيعة الدولة أقوى من كل ذلك ومسيطرة عليه. والدولة لاتظل ملتزمة/ تمام الإلتزام/ بما أنشئت عليه من مبادئ وقيم ومثاليات. حتى تلك الدول التى أقامها أنبياء لم تلبث مع الوقت أن

تخلت تدريجيا عن مثالياتها الأولى، حتى تحولت في النهاية إلى مجرد دولة تحتكم

إلى القوانين الطبيعية لكيان الدولة، من حيث هى دولة، وفى مقدمتها البحث عن

القوة والتمكين والتوسع.

"إبن خلدون"، ذلك العبقرى في علم"الإجتماع السياسى"رأى في العصبية الدينية وسيلة فعالة في إقامة الدول وفى طول عمر إستمراريتها. وأنه حتى تلك الدول لاتلبث أن تعمل بالتدريج خارج مبادئها ومن أجل التمكين والتوسع والإستعلاء، الذى ما أن تنجح فيه، حتى تخرج من مرحلة الخشونه والبداوة والمثاليات، وتدخل مرحلة الإستمتاع بالثروة ومباهج الحكم، وتبدأ بذلك مرحلة الأفول والتفكك.

ونعود إلى إيران فنقول أنه لو كانت هناك دولة سنية في نفس المكان لأرتكبت

نفس ما نرى أنه أخطاء، وربما أكثر أو أقل، يعتمد ذلك على نوع المصالح من

وجهة نظر تلك الدولة وليس من وجهة نظر ما تعتنقه من مذهب.

ولنقارن طريقتنا تلك في القياس، عندما نتكلم عن السعودية ودول الخليج

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت