الصفحة 106 من 400

لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ (1) ، ولحديث الرجل الذي وقع على أهل كما سبق.

ولصراحة القرآن والسنة في اشتراط التتابع في صيام الكفارة فلا بد لمن تخلل صيام يوم عيد أن يستأنف سواء صام أو أفطر؛ لعدم إجزاء ذلك، ومثل ذلك لمن قتل خطأً فإنه لا بد من التتابع أيضًا؛ لقوله - جل جلاله: { وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا } (2) .

واستثني الفقهاء سقوط التتابع فيما لا بد منه كالحيض أو مرض مبيح للفطر في يوم الإفساد، فلو كان المرض بفعل نفسه كأن يجرح نفسه فإنه لا يسقطها، قال ملك العلماء الكاساني - رضي الله عنه - (3) : (( يشترط التتابع في غير موضع الضرورة في صوم كفارة الظهار والإفطار والقتل بلا خلاف ) ).

قال العلامة البابرتي - رضي الله عنه - (4) : (( عليه أن يستقبل إن أدخل في صيامه شهر رمضان أو يوم الفطر أو يوم النحر أو أيام التشريق... ) ).

(1) المجادلة:4.

(2) النساء:92.

(3) في بدائع الصنائع5: 111، وينظر: المبسوط3: 81.

(4) في العناية 4: 66. وينظر: الجوهرة النيرة شرح القدوري 2: 67، الفتاوى الهندية 1: 512، والهداية 4: 66.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت