إطعام ستين مسكينًا يغديهم ويعشيهم غداء وعشاء مشبعين أو غدائين أو عشائين، أو عشاء وسحورًا، من خبز البر، ولو بلا إدام، أما الشعير فلا بد له من إدام، ولو أطعم فقيرًا واحدًا ستين يومًا، أجزأه. ويشترط أن يكون لكل واحد أكلتان مشبعتان، وأن لا يكون أحدهم شبعًا، ولو أعطى لكل واحد ثمنيّة حنطة أو دقيقها كفاه عن الإطعام، ويجوز أن يأخذ واحد كل يوم ثمنية الإطعام إلى ستين يوم، ولو دفع القيمة جاز.
وتكفي كفارة واحدة عن جماع وأكل متعدد في أيام ولم يتخلله تكفير، ولو من رمضانين، فإن تخلل التكفير، فلا تكفي كفارة واحدة (1) .
وتفصيل أحكام الكفارة تعرضت لها في كتاب (( البيان في الأيمان والنذور والحظر والإباحة ) ) (2) ، إلا أن مسألة اشتراط تتابع الصيام محل التباس لدى كثير من الناس لا سيما إن حصل قطع تتابع الصيام بسبب العيد، وبيان ذلك:
إن صيام يوم العيد مكروه كراهة تحريم؛ لنهي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الأكيد عن الصيام في أحاديث كثيرة منها: (لا صوم في يومين: الفطر والأضحى) (3) ، و (لا يصلح الصيام في يومين: يوم الأضحى ويوم الفطر من رمضان) (4) .
ولذلك فإنه لا يجزئ صيام يوم العيد من الشهرين في الكفارة؛ لأن هذا اليوم نهي عن الصيام فيه، فلو صام فيه لأدى الصيام ناقصًا لمكان النهي، والصيام وجب عليه كاملًا، فلا يصلح أداء الصيام الكامل بأداء ناقص.
ولو لم يصم يوم العيد لأخل بالتتابع الذي اشترط في قوله - جل جلاله: فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا ذَلِكَ
(1) ينظر: الهدية العلائية ص169-170، وغيره.
(2) ص 71-79، فليراجع لمن أراد التفصيل.
(3) في صحيح البخاري 1: 400، وغيره.
(4) في صحيح مسلم: 2: 799 وغيره.