الصفحة 126 من 400

إن وجوب المنصوص عليه من حيث إنه مال متقوم على الإطلاق لا من حيث إنه عين؛ فيجوز أن يعطي عن جميع ذلك القيمة دراهم, أو دنانير (1) , أو فلوسًا, أو عروضًا, أو ما شاء؛ لأن الواجب في الحقيقة إغناء الفقير؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم: (أغنوهم عن المسألة في مثل هذا اليوم) (2) , والإغناء يحصل بالقيمة بل أتم وأوفر; لأنها أقرب إلى دفع الحاجة، وبه تبيّن أن النص معلول بالإغناء وأنه ليس في تجويز القيمة يعتبر حكم النص في الحقيقة.

ولا يجوز أداء المنصوص عليه بعضه عن بعض باعتبار القيمة سواء كان الذي أدى عنه من جنسه, أو من خلاف جنسه بعد أن كان منصوصًا عليه. ومن فروعه:

لو أخرج الحنطة عن الحنطة باعتبار القيمة بأن أدى نصف صاع من حنطة جيدة عن صاع من حنطة وسط لا يجوز.

لو أدى نصف صاع من تمر تبلغ قيمته قيمة نصف صاع من الحنطة عن الحنطة، فلا يجوز، بل يقع عن نفس التمر وعليه تكميل الباقي بأن يقدم نصف صاع أخرى من التمر; لأن القيمة لا تعتبر في المنصوص عليه، وإنما تعتبر في غيره (3) .

الثالث: دليل جواز إخراج القيمة:

إن عمل الصحابة - رضي الله عنهم - على جواز إخراج القيمة في صدقة الفطر: روى ابن أبي شيبة (4) عن أبي إسحاق السبيعي ـ وهو من مشاهير التابعين، وقد أدرك عليًا - رضي الله عنه - وجماعة من الصحابة - رضي الله عنهم - ـ يقول: (( أدركتهم ـ أي الصحابة ـ وهم يعطون في صدقة الفطر الدراهم بقيمة الطعام ) ).

ولم يكن أخذهم - رضي الله عنهم - القيمة مقتصرًا على صدقة الفطر بل شاملًا للزكاة وغيرها، ومن ذلك:

(1) والدراهم أولى من الدقيق. ينظر: تبيين الحقائق 1: 310، ومجمع الأنهر1: 289. قال الحصكفي في الدر المنتقى1: 229: وعليه الفتوى حالة السعة، أما في الشدة فدفع العين أفضل فلا خلاف حينئذ في الحقيقة.

(2) سيأتي تخريجه.

(3) ينظر: بدائع الصنائع 2: 72-73، وغيره.

(4) في مصنفه2: 398.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت