هو وقت طلوع الفجر الثاني من يوم الفطر حتى لو ولد له ولد, أو كان كافرًا فأسلم , أو كان فقيرًا (1) فاستغنى إن كان ذلك قبل طلوع الشمس تجب عليه الفطرة, وإن كان بعده لا تجب عليه (2) ، وكذا من مات قبل طلوع الفجر لم تجب فطرته وإن مات بعده وجبت؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم: (صومكم يوم تصومون وفطركم يوم تفطرون) (3) : أي وقت فطركم يوم تفطرون خص وقت الفطر بيوم الفطر حيث أضافه إلى اليوم, والإضافة للاختصاص، واقتضاء اختصاص الوقت بالفطر يظهر باليوم، وإلا فالليالي كلها في حق الفطر سواء فلا يظهر الاختصاص، وبه تبين أن المراد من صدقة الفطر: أي صدقة يوم الفطر فكانت الصدقة مضافة إلى يوم الفطر فكان سببًا لوجوبها.
ولو عجل الصدقة على يوم الفطر فإنه يجوز مطلقًا على الصحيح (4) ؛ لأن الوجوب إن لم يثبت فقد وجد سبب الوجوب، وهو رأس يمونه ويلي عليه, والتعجيل بعد وجود السبب جائز كتعجيل الزكاة (5) .
الثالث: وقت أدائها:
(1) ينظر: الوقاية ص260، وفتح باب العناية 1: 554، والهدية العلائية ص241، وغيرها.
(2) وعند الشافعي تجب بغروب الشمس، فمن أسلم في الليلة أو ولد فيها لا تجب عليه. ينظر: نهاية المحتاج 3: 112، ومغني المحتاج 1: 402، وحاشيتا قليوبي وعميرة 2: 42، والمنهاج 1: 402، وفتوحات الوهاب 2: 274.
(3) سبق تخريجه .
(4) في التبيين 1: 311: ولا تفصيل فيه بين مدة ومدة في الصحيح، وفي الدر المختار 1: 78: وعامة المتون والشروح على صحة التقديم مطلقًا، وهو المذهب. لكن صحح صاحب التنوير1: 78 التقديم بشرط دخول رمضان، وفي الجوهر النيرة 1: 135: هو الصحيح، وعليه الفتوى.
(5) ينظر: بدائع الصنائع 2: 74، وغيره.