إن القاعدة الشرعية تقول: المشقة تجلب التيسير؛ ومعلوم أن إخراج الطعام فيه مشقة على المعطي في تحصيله، وعلى الفقير في الانتفاع منه وبيعه خصوصًا يوم العيد ، وعلى فرض انتفاء المشقة فالحاجة قد تقوم مقام المشقة.
إن مراعاة المصالح من أعظم أصول الشريعة، وعلل أحكامها التي تنبني عليها، وإخراج المال في هذا العصر يجتمع فيه جلب المصلحة ودفع المفسدة؛ لأن إخراج الحب الذي فيه مصلحة مقرونة بمفسدة إضاعة المال؛ أن الفقراء سيبيعونه بأبخس الأثمان، فيضيع بذلك مال كثير يمكن للفقراء الاستفادة منه (1) .
المطلب الخامس: كيفية ووقت وجوبها ووقت أدائها:
الأول: كيفية وجوبها:
إنها تجب وجوبًا موسعًا في العمر كالزكاة, والنذور والكفارات ونحوها على الصحيح (2) ; لأن الأمر بأدائها مطلق عن الوقت، فلا يتضيق الوجوب إلا في آخر العمر كالأمر بالزكاة، وسائر الأوامر المطلقة عن الوقت.
الثاني: وقت وجوبها:
(1) ينظر لمن أراد التوسع في هذه النقاط كتاب تحقيق الآمال في إخراج زكاة الفطر بالمال للسيد أحمد الصديق الغماري بتحقيقي، فإنه كتابه فريد في بابه، أغنى غيره في بسط الأدلة، وبيان الراجح في المسألة.
(2) قال بعض أصحابنا: إنما يجب وجوبا مضيقًا في يوم الفطر عينًا. ينظر: بدائع الصنائع 2: 69، وغيره.