الاعتكافُ سنّةٌ مؤكَّدة: وهو لَبْثُ صائِمٍ في مسجدِ جماعة بنيَّتِه. وأقلُّهُ يومٌ، فيقضى مَن قطعَه فيه بعد الشُّروع فيه يومًا ولا يخرجُ منه إلاَّ لحاجةِ الإنسان، أو لجمعةٍ وقتَ الزَّوال، ومَن بَعُدَ مَنْزِلُهُ عنه فوقتًا يدركُها، ويصلِّي السُّننَّ على الخلاف، ولا يفسدُ بمكثِهِ أكثرَ منه. فلو خرجَ منه ساعةً بلا عذرٍ فسد، ويأكلُ ويشربُ وينامُ ويبيعُ ويشتري فيه بلا إحضارِ مبيعٍ لا غيره، ولا يصمُت، ولا يتكلَّم إلاَّ بخير. ويبطلُهُ الوطء ولو ليلًا، أو ناسيًا، ووطؤه في غيرِ فرج، أو قُبْلةٌ، أو لمسٌ إن أَنْزَلَ وإلاَّ فلا، وإن حَرُم. والمرأةُ تعتكفُ في بيتِها. نذرَ اعتكافَ أيَّامٍ لزمَهُ بلياليها ولاءً بلا شرطِه، وفي يومين بليلتِهما، وصحَّ نيَّةُ النَّهار خاصة.
باب صدقة الفطر
وهي من بُرّ، أو دقيقه، أو سويقه، أو زبيبٍ نصفُ صاع، ومن تمرٍ أو شعيرٍ صاعٍ ممَّا يسعُ فيه ثمانيةُ أرطال من مَجّ أو عدس ومَنَوَان بُرًَّا جازَ خلافًا لمحمَّد - رضي الله عنه -، وأداءُ البُرِّ في موضعٍ يشترى به الأشياءَ أحبّ، وعند أبي يوسف - رضي الله عنه - أداءُ الدَّراهم أحبّ. وتجبُ على حرٍّ مسلمٍ له نصابُ الزَّكاة وإن لم يَنْمُ وبه تحرمُ الصَّدقة لنفسِهِ وطفلِه فقيرًا، وخادمِه ملكًا، ولو مُدَبَّرًا، أو أمَّ ولد، أو كافرًا، لا لزوجتِه وولدِه الكبير، وطفلِه الغنيّ، بل من مالِه، ومكاتبِه، وعبدِه للتِّجارة، وعبدٍ له آبق إلاَّ بعد عودِه، ولا لعبد أو عبيدٍ بين اثنينِ على أحدِهما، ولو بيعَ بخيارِ أحدِهما فعلى مَن يصيرُ له بطلوعِ فجرِ الفطر. فتجب لمَن أسلم، أو وُلِدَ قبلَه لا لمَن مات في ليلتِه، أو أسلم، أو وُلِدَ بعدَه، ولو قُدِّمَت جازَ بلا فَصْلٍ بين مدَّةٍ ومدَّة، ونُدِبَ تعجيلُها، ولو أُخِّرَت لا تسقط.