إن عاد إلى الميقات من عامه، فأحرم بحج فرض أو قضاء أو نذر أو عمرة نذر أو قضاء، فإنه يسقط بتلبيته للإحرام من الميقات ما لزمه بالدخول من النسك ودم المجاوزة وإن لم ينو بالإحرام ما لزمه؛ لأن المقصود تعظيم البقعة، وهو حاصل في ضمن كل ما ذكر؛ ولأنه في حجه في عامه ذلك تدارك المتروك في وقته، أما لو حج بعد عامه فلا يجزئه؛ لصيرورته دينًا بتحويل السنة (1) .
إن لم يعد إلى الميقات، بل أحرم بعد المجاوزة لم يسقط الدم، ولو لم يحرم لذلك النسك من عامه لم يسقط ويلزمه، إلا إن نوى بإحرامه النسك الذي لزمه بالدخول بغير إحرام.
إن دخلها مرارًا بغير إحرام، فعليه لكل دخول نسك حج أو عمرة ودم مجاوزة، وإن أحرم المجاوز مرارًا من عامه بفرض أو نذر، فإحرامه معتبر عن التجاوز الأخير من المرات، وعليه قضاء البقية، وإن لم يحرم من عامه فكما مر.
لو جاوز الميقات كافرٌ فأسلم، أو صبيٌّ فبلغ، أو مجنونٌ فأفاق، ثم أحرم من حيث هو وصل ولو في مكة، فإنه يجزئه، ولا دم عليه؛ لأنه صار من أهل محل إحرامه، والمجاوزة وقعت له في غير حال تكليفه (2) .
لو جاوز ميقاته (3) فأحرم بعمرة وأفسدها، فإنه يمضي فيها، ويقضيها، ولا دم عليه؛ لترك الميقات؛ لأنه يصير قاضيًا حق الميقات بالإحرام منه للقضاء (4) .
(1) ينظر: الدر المختار 2: 228، والوقاية ص273، واللباب والمسلك ص98-99، وغيرها.
(2) ينظر: لباب المناسك، والمسلك المتقسط ص94-99، وغيرها.
(3) قيد بالميقات؛ لأن الآفاقي إن أحرمَ بعمرةٍ فطافَ لها شوطًا، ثم أحرمَ بحجَّة يمضي في الحجّ؛ لأنَّ بناءَ أفعالِ الحجّ على أفعالِ العمرةِ في حقِّه صحيح. ينظر:البناية في شرح الهداية 3: 796، وغيرها.
(4) ينظر: الوقاية وشرحها لصدر الشريعة ص273، وغيرهما.