الصفحة 181 من 400

إن عاد قبل الشروع في الطواف أو الوقوف، فإنه يسقط عنه الدم إن لبّى من الميقات على فرض أنه أحرم بعده، وإلا فلا بُدّ أن ينوي ويلبي؛ ليصير محرمًا حينئذٍ، وإن عاد بعد الشروع في أحدهما فلا يسقط الدم (1) .

إن العود إلى ميقاته أفضل، وليس بشرط، بل العود إلى ميقاته وميقات غيره سواء في سقوط الدم.

لو جاوز ميقاته حال كونه يقصد مكانًا في الحل كبستان بني عامر أو جدة بحيث لم يمر على الحرم، ثم بدا له أن يدخل مكّة من غير أداء نُسُك، فله أن يدخلها بغير إحرام، لكن إن أراد الحج أو العمرة فميقاته جميع الحل الذين بين البستان والحرم أو جدة والحرم؛ ولا شيء عليهما إن أحرما من الحل ووقفا بعرفة؛ لأنهما أحرما من ميقاتهما (2) ، كما إذا قصد مدني جدة لبيع وشراء أولًا، ويكون في خاطره أنه إذا فرغ منه أن يدخل مكة ثانيًا. أما من جاء من الهند مثلًا يقصد الحج أولًا، وأنه يقصد دخول جدة تبعًا ببيع وشراء وزيارة وغيرها فإنه فلا بد له من الإحرام من ميقاته (3) .

لو دخل آفاقي مكة بغير إحرام فعليه أحد النسكين على التفصيل الآتي:

(1) وقال زفر: لا يسقط الدم وإن عاد قبل أن يشرع، وإنما قال: ولبى؛ احترازًا عن قولهما، فإن العود إلى الميقات محرمًا كافٍ لسقوط الدم عندهما، وأما عند أبي حنيفة - رضي الله عنه - فلا بد أن يعود محرمًا ملبيًا. ينظر: درر الحكام 1: 254، وشرح الوقاية ص272، وغيرها.

(2) ينظر: عمدة الرعاية 1: 358، والوقاية وشرحها ص272، وغيرها.

(3) قال ابن عابدين في رد المحتار 2: 477: والمعتبر القصد عند المجاوزة لا عند الخروج من بيته، أي قصدًا أوليًا كإذا قصده لبيع أو شراء, وأنه إذا فرغ منه يدخل مكة ثانيًا؛ إذ لو كان قصده الأولي دخول مكة, ومن ضرورته أن يمر في الحل فلا يحل له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت