لو خرج المكي إلى الآفاق أو الحل لحاجة، فهو ميقاته للحج أو العمرة إلا إذا قصد ترك ميقاته عمدًا، لا لقصد آخر، بل لأجل أن يدخل للإحرام.
لو أن آفاقيًا أو حليًا دخل مكة أو الحرم، فهي ميقاته للحج أو العمرة إلا إذا قصد بالمجاوزة ترك ميقاته عمدًا، بأن دخل لأجل الإحرام لا غير الإحرام من المقاصد في الخروج (1) .
ثانيًا: مجاوزة الميقات بغير إحرام:
مَن جاوز ميقاته غيرَ محرم ثم أحرم بعد المجاوزة، أو لم يحرم بعدها، فيجب عليه الرجوع إلى ميقات من المواقيت ولو كان أقربها إلى مكة، وإن لم يرجع مطلقًا، فعليه دم لمجاوزة الميقات (2) ، ومن فروعه:
لو أحرم أهل الآفاق من داخل الميقات، أو أهل الحرم أحرموا من الحلّ للحج، ومن الحرم للعمرة، أو أهل الحل أحرموا من الحرم، فلهم الأحكام التالية:
إنه يجب عليهم العود إلى ميقاتهم الشرعي؛ لارتفاع الحرمة، وسقوط الكفارة، وإن لم يعودوا فعليهم الدم والإثم.
(1) ينظر: اللباب والمسلك ص94، وغيرها.
(2) ما صدر عن صدر الشريعة في شرح الوقاية ص271 وتبعه فيه ابن كمال باشا في الاصلاح ق40/ب، وملا خسرو في درر الحكام 1: 254، والحصكفي في الدر المختار 2: 580 من القول بأنه لو جاوز الآفاقي الميقات بلا قصد للحج أو العمرة فلا شيء عليه؛ كما هو ظاهر عبارة الهداية 1: 177، لكن شرّاح الهداية كابن الهمام في فتح القدير3: 11 نبَّهوا على أن ظاهر العبارة موهم، ويفهم منها كما فهم صدر الشريعة؛ وكافة الكتب ناطقة بأنَّ من جاوز الميقات يريد مكَّة فعليه الإحرام، وهو ما صرح به صاحب الهداية 1: 136 في المواقيت. وينظر: غنية ذوي الحكام 1: 254، ورد المحتار 2: 580، ومنتهى النقاية ص271، وغيرها.