عن ابن عباس - رضي الله عنهم: (إن إبراهيم - عليه السلام - أول مَن نصب أنصاب الحرم يريه جبريل - عليه السلام - موضعها، ثمّ جدَّدها إسماعيل - عليه السلام - ثم جددها قصي، ثمّ جدَّدها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. قال الزهري قال عبد الله: فلما كان عمر بن الخطاب بعث أربعة نفر من قريش مخرمة بن نوفل، وسعد بن يربوع، وحويطب بن عبد العزى، وأزهر بن عبد عوف فنصبوا أنصاب الحرم) (1) .
عن الأسود بن خلف - رضي الله عنه - (إن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمره أن يجدد أنصاب الحرم عام الفتح) (2) ، ثم جددها عمر - رضي الله عنه -, ثم عثمان - رضي الله عنه -, ثم معاوية - رضي الله عنه -, وهكذا إلى وقتنا الحاضر. والحكمة من تنصيب أعلام الحرم أن الله عز وجل جعل لمكة حرمًا, وحده بحدود أرادها الله تعالى, والحكمة في ذلك تبيين المكان الذي ثبتت له أحكام خاصة ليمكن مراعاتها (3) .
ونظموا في تحديدها (4) :
وللحرم التحديد من أرض طيبة
ثلاث أميال إذا رمت إتقانه
ومن يمن سبع عراق وطائف
وجدة عشر ثم تسع جِعْرَانَه
المطلب الثالث: تغيّر الميقات ومجازوته: ...
أولًا: تغيّر الميقات:
والضابط فيه: إن مَن وصل إلى مكان صارَ حكمه حكم أهله؛ إذ يتغير الميقات بتغير الحال، فيكون ميقات الآفاقي: الحرم أو الحل، والمكي: الحل أو الآفاق. ومن فروعه:
(1) في أمالي المحاملي 1: 311، قال ابن حجر في الإصابة 6: 50: في سنده عبد العزيز بن عمران وفيه ضعف.
(2) في المعجم الكبير 2: 280، وغيره.
(3) ينظر: رد المحتار 2: 479، والموسوعة الفقهية الكويتية 5: 259، وغيرها.
(4) هذه الأبيات نقل النووي أن ناظمها أبا الفضل النويري، لكن ابن عابدين في رد المحتار 2: 479 غيَّرَ في الشطر الأول من البيت الثاني ليشمل اليمن كما هو مذكور.