الحرم للحج، ومن المسجد أفضل، أو من دويرة أهله؛ لأن الحج عرفات، وهي في الحل، فإحرامه من الحرم، بدليل:
قوله - صلى الله عليه وسلم: (فكذلك ـ أي يحرم ـ حتى أهل مكة يهلون منها) كما سبق، وفي لفظ: (حتى أهل مكة من مكة) (1) .
عن جابر - رضي الله عنهم -، قال: (أمرنا النبي - صلى الله عليه وسلم - لما أحللنا أن نحرم إذا توجهنا إلى منى قال: فأهللنا من الأبطح) (2) ، فإهلالهم من الأبطح يثبت أن ميقات الحج الحرم (3) .
الحل للعمرة؛ لأن العمرة في الحرم، فإحرامه من الحل؛ ليحصل له نوع سفر، وإحرامه من التنعيم أفضل (4) ؛ لما روت السيدة عائشة رضي الله عنها: (قدمت مكة وأنا حائض لم أطف بالبيت ولا بين الصفا والمروة، فشكوت ذلك إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال: انقضي رأسك وامتشطي وأهلي بالحج ودعي العمرة، قالت: ففعلت فلما قضينا الحج، أرسلني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مع عبد الرحمن بن أبي بكر إلى التنعيم فاعتمرت) (5) .
والتنعيم أقرب أطراف الحل إلى مكة يبعد عنها حوالي (10) كيلو مترات تقريبًا، واتصل بنيان مكة به حاليًا، زادها الله عمارة وفضلًا (6) .
ثانيًا: حدود الحرم:
(1) في صحيح البخاري 2: 554، وصحيح مسلم 2: 839، وغيرهما.
(2) في صحيح مسلم 2: 882، ومسند أحمد 3: 364، وغيرهما.
(3) ينظر: إعلاء السنن 10: 32، وغيره.
(4) ينظر: الوقاية وشرحها لصدر الشريعة ص249، والدر المختار 2: 478، والمسلك المتقسط مع اللباب ص93.
(5) في صحيح مسلم 2: 570، وصحيح البخاري 2: 563، وغيرهما.
(6) ينظر: الحج والعمرة ص47، وغيره.