صوم ست من شوال (1) ؛ لأنه وقع الفصل بيوم الفطر فلم يلزم التشبه بأهل الكتاب، ومما ورد فيها:
عن أبي أيوب الأنصاري - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم: (من صام رمضان ثم أتبعه ستًا من شوال كان كصيام الدهر) (2) .
الثامن: مكروه تنزيهًا، وهو الآتي:
صوم عاشوراء مفردًا عن التاسع أو عن الحادي عشر (3) ؛ لما روي عن ابن عباس - رضي الله عنه -، قال: (حين صام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم عاشوراء وأمر بصيامه قالوا: يا رسول الله إنه يوم تعظمه اليهود والنصارى، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: فإذا كان العام المقبل إن شاء الله صمنا اليوم التاسع،قال:فلم يأت العام المقبل حتى توفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) (4) .
(1) صوم ست من شوال عن أبي حنيفة - رضي الله عنه - وأبي يوسف - رضي الله عنه - كراهته، وعامة المشايخ لم يروا به بأسًا واختلفوا فقيل: الأفضل وصلها بيوم الفطر، وقيل: بل يفرقها في الشهر، ووجه الكراهة أنه قد يفضي إلى اعتقاد لزومها من العوام لكثرة المداومة؛ ولذا سمعنا من يقول: يوم الفطر نحن إلى الآن لم يأت عيدنا أو نحوه، فأما عند الأمن من ذلك فلا بأس لورود الحديث به. ينظر: حاشية التبيين 1: 332، والبحر الرائق 2: 278، وبدائع الصنائع 2: 78، وغيره.
وقال مالك في الموطأ 1: 311: في صيام ستة أيام بعد الفطر من رمضان إنه لم ير أحدًا من أهل العلم والفقه يصومها، ولم يبلغني ذلك عن أحد من السلف، وإن أهل العلم يكرهون ذلك ويخافون بدعته وأن يلحق برمضان ما ليس منه أهل الجهالة والجفاء لو رأوا في ذلك رخصة عند أهل العلم ورأوهم يعملون ذلك.
(2) في صحيح مسلم 2: 822، وسنن النسائي 2: 164، والمعجم الكبير 4: 135، وغيرها.
(3) ينظر: البحر الرائق 2: 287، وحاشية التبيين 1: 332،
(4) في صحيح مسلم 2: 797، وسنن أبي داود 2: 327، وغيره.