وعن ابن عباس - رضي الله عنه - بعث إلى أم سلمة وإلى عائشة يسألهما ما كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يحب أن يصوم من الأيام فقالتا: (ما مات رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى كان أكثر صومه يوم السبت والأحد ويقول: هما عيدان لأهل الكتاب فنحن نحب أن نخالفهم) (1) .
صوم يوم عرفة للحاج إن أضعفه عن الوقوف والدعاء؛ لما فيه من الجمع بين القربتين وإن كان يضعفه عن ذلك يكره لأن فضيلة صوم هذا اليوم مما يمكن استدراكها في غير هذه السنة, ويستدرك عادة, فأما فضيلة الوقوف, والدعاء فيه لا يستدرك في حق عامة الناس عادة إلا في العمر مرة واحدة, فكان إحرازها أولى، والكراهة فيه تنزيهية؛ لأنه لإخلاله بالأهم في ذلك الوقت اللهم إلا أن يسيء خلقه فيوقعه في محظور، وكذا صوم يوم التروية لأنه يعجزه عن أداء أفعال الحج (2) ، ومما ورد فيه:
عن أم الفضل بنت الحارث رضي الله عنها،(إن ناسًا تماروا عندها يوم عرفة في
صيام رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال بعضهم: هو صائم، وقال بعضهم: ليس بصائم، فأرسلت إليه بقدح لبن وهو واقف على بعيره بعرفة فشربه) (3) .
(1) في سنن النسائي 2: 146، وغيره.
(2) ينظر: بدائع الصنائع 2: 79، وفتح القدير 2: 478، والبحر الرائق 2: 365، وحاشية التبيين1: 332، ومجمع الأنهر 1: 254، وغيرها.
(3) في صحيح مسلم 2: 791، وصحيح البخاري 2: 598، وغيرهما.