صوم الدهر وإن أفطر الأيام المنهية؛ لأنه يضعفه أو يصير طبعًا له ومعنى العبادة على مخالفة العادة (1) ، ولما روي عن عبد الله بن عمرو - رضي الله عنه -، قال: (أخبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أني أقول: والله لأصومن النهار ولأقومن الليل ما عشت، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم: أنت الذي تقول: والله لأصومن النهار ولأقومن الليل ما عشت، قلت: قد قلته، قال: إنك لا تستطيع ذلك فصم وأفطر وقم ونم وصم من الشهر ثلاثة أيام، فإن الحسنة بعشر أمثالها وذلك مثل صيام الدهر، فقلت: إني أطيق أفضل من ذلك يا رسول الله، قال: فصم يومًا وأفطر يومين، قال قلت: إني أطيق أفضل من ذلك قال: فصم يومًا وأفطر يومًا وذلك صيام داود، وهو عدل الصيام، قلت: إني أطيق أفضل منه يا رسول الله قال: لا أفضل من ذلك) (2) .
وحملت الكراهة على التنزيه لما ورد عن أبي موسى - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: (مَن صام الدهر ضيقت عليه جهنم هكذا وعقد تسعين) (3) ، وللأحاديث الواردة في فضل الصيام، ومنها: قوله - صلى الله عليه وسلم: (ما من عبد يصوم يومًا في سبيل الله إلا باعد الله بذلك اليوم وجهه عن النار سبعين خريفًا) (4) .
(1) ينظر: حاشية التبيين 1: 332،
(2) في صحيح البخاري 3: 1256، وغيره.
(3) في صحيح ابن خزيمة 3: 313، وغيره.
(4) في صحيح مسلم 2: 808، والمسند المستخرج 2: 229، وسنن النسائي 2: 97، وسنن الدارمي 2: 267، وغيرها.