ركنه كينونته بمزدلفة سواء كان بفعل نفسه أو بفعل غيره بأن يكون محمولًا بأمره أو بغير أمره، وهو نائم، أو مغمى عليه، أو مجنونًا، أو سكران، نواه أو لم ينو، علم بها أو لم يعلم.
إن ترك الوقوف بها فدفع ليلًا فعليه دم، إلا إذا كان لعلّة أو ضعف، أو تكون امرأة تخاف الزحام فلا شيء عليها، ولو مر بها في وقته من غير أن يبيت بها جاز، ولا شيء عليه، ولو وقف بعدما أفاض الإمام قبل طلوع الشمس، أو دفع قبله، أو قبل أن يصلِّي الفجر أجزأه ولا شيء عليه وأساء؛ لتركه الامتداد وأداء الصلاة بها (1) ، بدليل:
عن عائشة رضي الله عنها، قالت: (أرسل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأم سلمة ليلة النحر فرمت الجمر قبل الفجر ثم مضت فأفاضت) (2) .
عن ابن عبّاس - رضي الله عنهم -، قال: (أنا ممَّن قَدَّمَ النبي - صلى الله عليه وسلم - ليلة المزدلفة في ضعفة أهله) (3) .
مكان الوقوف: جزء من أجزاء مزدلفة: أي جزء كان، والمزدلفة كلها موقف إلا وادي مُحَسِّر (4) . وحد المزدلفة: ما بين مَأْزمي عرفة ـ وهو المضيق بين الجبلين عند نهاية عرفة ـ وبين وادي مُحَسِّر الذي يفصل بينها وبين مِنى، وليس المأزمان ولا وادي مُحَسِّر من المُزدلفة، وأول مُحَسِّر: من القرن المشرف من الجبل الذي على يسار الذاهب إلى مِنى (5) ، بدليل:
(1) ينظر: الدر المختار 2: 178، وغيرها.
(2) في المستدرك 1: 641، وصححه، وسنن أبي داود 2: 194، وسنن البيهقي الكبير 5: 133، وسنن الدارقطني 2: 276، وغيرها.
(3) في صحيح البخاري 2: 603، وصحيح ابن حبان 9: 177، وغيرهما.
(4) وهو ما بين منى ومزدلفة، سمي بذلك؛ لأن فيل أبرهة كَلَّ فيه وأعيا فحسَّرَ أصحابه بفعله، وأوقعهم في الحسرات. ينظر: المصباح المنير ص136، وغيرها.
(5) ينظر: اللباب ص241-243، والحج والعمرة ص96، وغيرها.