الصفحة 258 من 400

فعن ابن مرداس - رضي الله عنه -: (دعا - صلى الله عليه وسلم - لأمته عشية عرفة بالمغفرة، فأجيب إني قد غفرت لهم ما خلا الظالم، فإني آخذ للمظلوم منه، قال: أي رب إن شئت أعطيت المظلوم من الجنة، وغفرت للظالم، فلم يجب عشيته، فلمّا أصبح بالمزدلفة، أعاد الدعاء، فأجيب إلى ما سأل قال: فضحك رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، أو قال: تبسم فقال له أبو بكر وعمر: بأبي أنت وأمي إن هذه لساعة ما كنت تضحك فيها، فما الذي أضحكك، أضحك الله سنك. قال: إن عدو الله إبليس لما علم أن الله عز وجل قد استجاب دعائي وغفر لأمتي أخذ التراب، فجعل يحثوه على رأسه، ويدعو بالويل والثبور، فأضحكني ما رأيت من جزعه) (1) .

ثانيًا: الوقوف بالمزدلفة:

الوقوف بها واجب (2) ، فعن عروة بن مضرس - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم: (مَن شهد صلاتنا هذه حتى ندفع، وقد وقف بعرفة قبل ذلك ليلًا أو نهارًا، فقد أتمّ حجّه وقضى تفثه) (3) .

شرائط صحّته شرائط جمع الصلاة.

أول وقت الوجوب طلوع الفجر الصادق من يوم النحر وآخره طلوع الشمس منه (4) ؛ للحديث السابق: (من شهد صلاتنا هذه...) ، وهي الصبح، فمَن وقف بها قبل طلوع الفجر أو بعد طلوع الشمس لا يعتد به، وقدر الواجب منه ساعة، ولو لطيفة، وقدر السنة امتداد الوقوف إلى الإسفار جدًا.

(1) في سنن ابن ماجة 2: 1002، قال الكناني في مصباح الزجاجة 3: 203: هذا إسناد ضعيف.

(2) اتفق جماهير العلماء والمذاهب الأربعة على أن الوقوف بالمزدلفة واجب وليس بركن. ينظر: الحج والعمرة ص96، وغيرها.

(3) في جامع الترمذي 3: 238، وقال: حسن صحيح, وصحيح ابن خزيمة 4: 255، المنتقى 1: 123، والمستدرك 1: 634، وسنن الدارمي 2: 83، وسنن أبي داود 2: 196، وسنن النسائي الكبرى 2: 431، والمجتبى 5: 263، وغيرها.

(4) وذهب الأئمة الثلاثة إلى أن زمن الوقوف الواجب هو المكث بالمزدلفة من الليل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت