الصفحة 28 من 400

إن الصبي لضعف بنيته وقصور عقله واشتغاله باللهو, واللعب يشق عليه تفهم الخطاب وأداء الصوم، فأسقط الشرع عنه العبادات نظرًا له. ومثاله:

إذا بلغ في يوم من رمضان قبل الزوال لا يجزئه صوم ذلك اليوم وإن نوى وليس عليه قضاؤه؛ إذ لم يجب عليه في أول اليوم لعدم أهلية الوجوب فيه, والصوم لا يتجزأ وجوبًا وجوازًا، فإذا لم يجب عليه البعض لم يجب عليه الباقي على الصحيح (1) ، فالبلوغ شرط لوجوب الصوم لا لصحته؛ إذ أن الصيام قبل البلوغ صحيح بدليل:

عن الربيع بنت معوذ - رضي الله عنه - قالت: (أرسل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - غداة عاشوراء إلى قرى الأنصار التي حول المدينة، مَن كان أصبح صائمًا فليتم صومه، ومَن كان أصبح مفطرًا فليتم بقية يومه، فكنا بعد ذلك نصومه ونصوم صبياننا الصغار منهم إن شاء الله، ونذهب إلى المسجد فنجعل لهم اللعبة من العهن، فإذا بكى أحدهم على الطعام أعطيناهم إياه عند الإفطار) (2) .

العقل؛ فليس الإفاقة من الجنون أو الإغماء أو النوم من شروط صحة الصوم؛ لأنه يصح بدونها؛ لكنه من شروط الوجوب (3) ؛ إذ لا يجب الصوم على المجنون إن استغرق فقدان العقل كل شهر رمضان بخلاف المغمى عليه والنائم، أما إن أدرك جزءًا من الشهر فإنه يجب عليه صيام ما بقي وقضاء ما فاته.

لو أفاق المجنون ليلة من رمضان ثم جن باقيه يجب القضاء عليه (4) .

(1) هذا في ظاهر الرواية، وعن أبي يوسف في الصبي يبلغ قبل الزوال, أو أسلم الكافر أن عليهما القضاء, ووجهه أنهما أدركا وقت النية فصارًا، كأنهما أدركا من الليل. ينظر: البدائع 2: 88.

(2) في صحيح مسلم 2: 798، وصحيح البخاري 2: 692، وصحيح ابن حبان 8: 385، وغيرها.

(3) ينظر: رد المحتار 2: 81، وغيره.

(4) ينظر: تبيين الحقائق 1: 313، وغيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت